حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان! اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل.
فقال: مثل ذلك، ومرت سليم، فقال: مثل ذلك. قال في الفتح: ذكر عروة من القبائل أربعا، وفي مرسل أبي سلمة زيادة أسلم ومزينة، والواقدي: أشجع، وتميم, وفزارة، ولم يذكرا سعد بن هذيم وهم من قضاعة، وقد ذكر قضاعة موسى بن عقبة، والمعروف فيها سعد بن هذيم بالإضافة، ويصح الآخر على المجاز وهو سعد بن زيد بن ليث بن سود بضم المهملة ابن أسلم بضم اللام ابن الحاف بمهملة وفاء بن قضاعة. انتهى. وقول عروة ومرت سليم لا يقتضي أنها مرت بعد سعد بن هذيم؛ لأنه لما عدل عن حرف الترتيب علم أنه لم يضبط مرورها، فلا ينافي أنها أول من مر مع خالد، كما مر عن أن ثم في ثم مرت سعد للترتيب الذكرى، فإنهم كما علمت من قضاعة، وقد قال ابن عقبة: بعث خالدا في قبائل قضاعة وسليم، وغيرهم كما يأتي في المتن، وقد كان خالد أول من مر وعند الواقدي، بعد جهينة ثم مرت كنانة بكسر الكاف بنو ليث وضمرة وسعد بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد بالقاف الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا، قال: من هؤلاء؟ قال: بنو بكر، قال: نعم أهل شؤم والله هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم، ثم مرت أشجع وهم آخر من مر, وهم ثلاثمائة معهم لواءان يحملهما معقل بن سنان ونعيم بن مسعود، فكبروا ثلاثا قال: من هؤلاء؟ قال: أشجع. قال: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد. قال: أدخل الله تعالى الإسلام في قلوبهم فهذا فضل الله. ثم قال أبو سفيان: أبعد ما مضى محمد، فقال العباس: لا لو أتت الكتيبة التي هو فيها رأيت الخيل، والحديد، والرجال وما ليس لأحد به طاقة، قال: ومن له بهؤلاء طاقة؟ وجعل الناس يمرون, كل ذلك يقول: ما مر محمد؟ فيقول العباس: لا "حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها" إذ في كل بطن منها لواء وراية وهم في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق "قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية" أي: راية الأنصار وراية المهاجرين مع الزبير، كما يأتي، ومر "فقال سعد بن عبادة" لما مر بالراية النبوية: "يا أبا سفيان! اليوم يوم الملحمة" قال الحافظ: بالحاء المهملة، أي يوم حرب، لا يوجد منه مخلص أو يوم القتل. يقال: لحم فلانا إذا قتله. قال الشامي: برفعهما أو نصب الأول ورفع الثاني. انتهى. ولا يرد على الثاني من ظرفية الزمان لنفسه إذ يوم الملحمة مظروف في اليوم لأنه من ظرفية الكل لجزئه إذ المراد به وقت الحرب. "اليوم" قال المصنف: نصب على الظرفية "تستحل" بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية