للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه النيران؟ لكأنها نيران عرفة، فقال له بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم.


يلتمسون الخبر، قال الحافظ: ظاهر أنه بلغهم مسيره قبل خروج الثلاثة، والذي عند ابن إسحاق، وابن عائذ، من مغازي عروة: ثم خرجوا وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران، ولم تعلم بهم قريش، وكذا في رواية أبي سلمة عند ابن أبي شيبة، فيحتمل أن قوله بلغ قريشا، أي: غلب على ظنهم ذلك لا أن مبلغا بلغهم ذلك حقيقة. انتهى.
قال: فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران "فإذا هم بنيران" جمع نار ويجمع أيضا على نور، مثل ساحة وسوح كما في المصباح وغيره فهو مشترك بينها وبين الضوء، ويميز بالقرائن اللفظية ونحوها، "كأنها نيران عرفة" التي كانوا يوقدونها فيها، ويكثرون منها، "فقال أبو سفيان، ما هذه النيران؟ " والله "لكأنها نيران عرفة" قال الحافظ: جواب قسم محذوف أشار إلى ما جرت به عادتهم من إيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة، "فقال له بديل بن ورقاء،" هذه "نيران بني عمرو" بفتح العين، وفي رواية نيران بني كعب، ويعني بهما خزاعة، وعمرو وهو ابن لحي، كما في الفتح وغيره، "فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك" وفي نسخة: بنو عمرو.
لكن الذي في البخاري، هو الأولى فإن صحت فهي بيان المراد، وأنه بتقدير مضاف، قال الحافظ: ومثل هذا في مرسل أبي سلمة وفي مغازي عروة عند ابن عائذ، عكس ذلك وأنهم لما رأوا الفساطيط، وسمعوا صهيل الخيل، راعهم ذلك، فقالوا: هؤلاء بنو كعب يعني خزاعة وكعب، أكبر بطون خزاعة جاشت بهم العرب، فقال بديل: هؤلا أكثر من بني كعب ما بلغ تألبها هذا. قالوا: فانتجعت هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا إن هذا المثل حاج الناس "فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوهم فأخذوهم".
وعند ابن عقبة: فأخذوا بخطم أبعرتهم، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال أبو سفيان: هل سمعتم بمثل هذا الجيش نزلوا على أكباد قوم لم يعلموا بهم؟ وروى الطبراني عن أبي ليلى: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، فقال: إن أبا سفيان بالأراك، فخذوه فدخلنا فأخذناه, وفي رواية ابن عائذ: وكان صلى الله عليه وسلم بعث بين يديه خيلا تقنص العيون، وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيان، وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل، تحت الليل وفي مرسل أبي سلمة: وكان حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من الأنصار، وكان عمر بن الخطاب عليهم تلك الليلة فجاءوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>