ثم نزل مر الظهران، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون خائفون من غزوه إياهم، فبعثوا أبا سفيان بن حرب وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا، فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء حتى أتوا مر الظهران، فلما رأوا العسكر أفزعهم.
وفي البخاري.
الشامي إنما ذكره بعد نزوله عليه السلام مر الظهران، فقال: روى البيهقي عن ابن شهاب أن أبا بكر قال: يا رسول الله أراني في المنام وأراك دنونا من مكة فخرجت إلينا كلبة تهر، فلما دنونا منها، استلقت على ظهرها فإذا هي تشخب لبنا، فقال صلى الله عليه وسلم: "ذهب كلبهم وأقبل درهم وهم سيأوون بأرحامهم وأنكم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه". تشخب: تدر وتسيل. كلبهم بفتح الكاف واللام: شدتهم. درهم بفتح المهملة: لبنهم, والمراد هنا خيرهم وهو انقيادهم، وإسلامهم. "ثم نزل مر الظهران" قال الحافظ: بفتح الميم وتشديد الراء، مكان معروف, والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو. الظهران، بفتح المعجمة وسكون الهاء، بلفظ تثنية ظهر. "فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نارا" لتراها قريش فترعب من كثرتها، ولم يأمر باقي من معه وهم ألفان بالإيقاد تخفيفا، فليس في أمره بذلك أن الذين معه عشرة آلاف فقط, واستجاب الله لرسوله فغم على أهل مكة الأمر, "ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون" محزونون، متحيرون "خائفون". وفي نسخة لما يخافون بما المصدرية أي: لخوفهم "من غزوه إياهم فبعثوا أبا سفيان" صخر "بن حرب" الأموي "وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فخرج أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام" بالزاي, الأسدي, ابن أخي خديجة أم المؤمنين, قيل: ولد في جوف الكعبة، قبل الفتح بأربع وسبعين سنة، ثم عمر إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها "وبديل" بموحدة ومهملة مصغر "ابن ورقاء" الخزاعي، أسلموا في الفتح رضوان الله عليهم أجمعين. وعند ابن أبي شيبة من مرسل أبي سلمة أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالطرق فحبست ثم خرج فغم على أهل مكة الأمر، فقال أبو سفيان لحكيم: هل لك أن نركب إلى مر لعلنا أن نلقى خبرا, فقال بديل: وأنا معكم. قالا: وأنت إن شئت, فركبوا "حتى أتوا مر الظهران فلما رأوا العسكر أفزعهم", وعند ابن أبي شيبة: حتى إذا دنوا من ثنية مر أظلموا أي دخلوا في الليل فأشرفوا فإذا النيران قد أخذت الوادي كله. "وفي البخاري" من مرسل عروة ابن الزبير، قال الحافظ: ولم أره في شيء من الطرق، عن عروة موصولا، قال: لما سافر صلى الله عليه وسلم عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان، وحكيم وبديل