للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أبو سفيان بن حرب.

فلما سار قال للعباس: "احبس أبا سفيان عند خطم الجبل". فحبسه العباس،


فقال عمر: وهو يضحك إليهم والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم. قالوا والله قد أتيناك بأبي سفيان، فقال: احبسوه فحبسوه، حتى أصبح فغدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند ابن إسحاق أن العباس خرج ليلا فلقيهم فحمل أبا سفيان معه على البغلة ورجع صاحباه، وجمع الحافظ بإمكان أن الحرس، لما أخذوهم استنقذ العباس أبا سفيان ويأتي ما فيه "فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أبو سفيان بن حرب" أي انقاد وأظهر الذل له عليه الصلاة والسلام فلا ينافي ما يأتي عن ابن إسحاق وغيره أنه لم يسلم حتى أصبح.
وفي مغازي ابن عقبة فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بديل وحكيم، وتأخر أبو سفيان بإسلامه حتى أصبح. "فلما سار" أبو سفيان "قال" صلى الله عليه وسلم للعباس: "احبس أبا سفيان" وعند موسى ابن عقبة، أن العباس قال له صلى الله عليه وسلم: لا آمن أن يرجع أبو سفيان فيكفر فأحبسه حتى يرى جنود الله ففعل. فقال أبو سفيان: أغدر يا بني هاشم قال: لا ولكن لي إليك حاجة فتصبح فتنظر جنود الله وما أعد الله للمشركين.
وعند الواقدي، فقال: إن أهل النبوة، لا يغدرون.
وروى ابن أبي شيبة من مرسل أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن أن أبا بكر لما ولي أبو سفيان، قال: لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق ولا منافاة لجواز أنه بعد سؤال الصديق والعباس ذلك قال العباس احبسه "عند خطم الجبل" قال الحافظ: بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة وبالجيم والموحدة، أي أنفع، كذا في رواية النسفي، والقابسي، وهي رواية ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي.
وفي رواية الأكثر بفتح المهملة، من اللفظة الأولى، وبالخاء المعجمة، وسكون التحتية، أي ازدحامها "فحبسه العباس" هناك لكونه مضيقا ليرى الجميع ولا تفوته رؤية أحد منهم، وفي رواية ابن عقبة فحبسه بالمضيق دون الأراك حتى أصبحوا فلما أذن الصبح أذن العسكر كلهم أي أجابوا المؤذن ففزع أبو سفيان، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال العباس: الصلاة.
وعند ابن أبي شيبة ثار المسلمون إلى ظهورهم فقال: يا أبا الفضل ما للناس أمروا بشيء، قال: لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة فذهب العباس به فلما رأى اقتداءهم به في الصلاة، قال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا، وههنا، ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم له يا أبا الفضل. أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك، فقال العباس: إنه ليس بملك ولكنها النبوة، قال: أو ذاك.

<<  <  ج: ص:  >  >>