نَظَرُ الْفَاجِرَةِ إِلَى الْعَفِيفَةِ:
نَصَّ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ، لأَِنَّهَا تَصِفُهَا عِنْدَ الرِّجَال، فَلاَ تَضَعُ جِلْبَابَهَا وَلاَ خِمَارَهَا أَمَامَهَا.
وَذَهَبَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ الْعَفِيفَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُ الْفَاسِقَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى بَدَنِهَا لمَظِنَّةُ نَقْل مَا تَرَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ الْعَفِيفَةِ إِلَى زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرِّجَال، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهَا مِنَ النَّظَرِ كَالرَّجُل.
النَّظَرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
يُبَاحُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ بِدُونِ كَرَاهَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا، مَادَامَتِ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا.
التَّرْخِيصُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَالاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَا لاَ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل يُبَاحُ فِي مَوْضِعَيْنِ:
الأَوَّل: إِذَا وَقَعَ عَلَى سَبِيل الْفَجْأَةِ.
ويُقْصَدُ بِنَظَرِ الْفَجْأَةِ النَّظَرُ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنَ النَّاظِرِ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ هَذَا النَّظَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلاَ إِثْمَ فِيهِ، لِمَا وَرَدَ َنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِى أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِى (رواه مسلم)؛ فَدَل عَلَى أَنَّ الإِْثْمَ فِي اسْتِدَامَةِ النَّظَرِ بَعْدَ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الأُْولَى غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ أَيُّ إِثْمٍ.
ولقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعليِّ - رضي الله عنه -: «يَا عَلِىُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.