حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ (١) تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ، فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَعَمْرِي، إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حَيْثُ تَوَافَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاَةٍ (٢) غَزَاهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَأَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ بِالرَّحِيلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الظِّلَالُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ، فَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَارَى (٣) غَيْرَهَا (٤) ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ: إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَدَّثَنَاهُ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عن أبيه (٥) ، وَقَالَ فِيهِ: وَرَّى غَيْرَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ،: وَكَانَ يَقُولُ: " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ
(١) في (ظ٢) و (ق) : غزاة.(٢) في (م) : غزوة.(٣) في (م) : ورَّى.(٤) في (ظ٢) و (ق) : إلا وارى بغيرها.(٥) قوله: عن أبيه، ليس في (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute