وما ذكرناهُ مِنَ الحكمِ في التعليقِ المذكورِ، فذلكَ فيما أورَدَهُ منهُ أصلاً ومقصوداً، لا فيما أورَدَهُ في مَعْرِضِ الاستشهادِ، فإنَّ الشواهدَ يُحتَملُ فيها ما ليسَ مِنْ شرطِ الصحيحِ مُعَلَّقاً كانَ أو موصولاً.
ثُمَّ إنَّ لَفْظَ التعليقِ وجدْتُهُ مستعملاً فيما حُذِفَ مِنْ مبتدإِ إسنادِهِ واحدٌ فأكثرُ (١)، حتَّى إنَّ بَعضَهُمُ استعملَهُ في حذفِ كُلِّ الإسنادِ، مثالُ ذلكَ: قولُهُ: ((قالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: كذا وكذا، روى أبو هريرةَ: كذا وكذا، قالَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ عَنْ أبي هريرةَ: كذا وكذا، قالَ الزهريُّ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا)) (٢)، وهكذا إلى شيوخِ شيوخِهِ. وأمَّا ما أورَدَهُ كذلكَ عَنْ شيوخِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيْلِ ما ذكرناهُ قريباً في الثالثِ مِنْ هذهِ التفريعاتِ (٣).
(١) في (جـ): ((وأكثر)). (٢) من قوله: ((قال الزهري ... إلى هنا))، ساقط من (م). (٣) قال الزركشي ٢/ ٥٣: ((يعني: أنه ليس له حكم التعليق، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن لسلامة البخاري من التدليس، وسبق أن المصنف خالف هذا في النوع الأول)). (٤) في (أ): ((ومضاف)). (٥) في (م): ((وروانا)). (٦) في (أ): ((يعتبر)). (٧) في (ع) و (جـ): ((مِنْهُمْ)). (٨) قَالَ ابن حجر ٢/ ٦٠١: ((لَمْ يصب هَذَا المغربي في التسوية بَيْنَ قوله: قَالَ فُلاَن، وبين قوله: قَالَ لي فُلاَن، فإن الفرق بَيْنَهُمَا ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن ((قَالَ لي)) مثل التصريح في السَّمَاع، و ((قَالَ)) المجردة ليست صريحة أصلاً. =