وقد قال أبو حجين المنقريّ: [من الطويل]
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بأسفل واد ليس فيه أذان
وهل آكلن ضبّا بأسفل تلعة ... وعرفج أكماع المديد خواني [١]
أقوم إلى وقت الصّلاة وريحه ... بكفّيّ لم أغسلهما بشنان [٢]
وهل أشربن من ماء لينة شربة ... على عطش من سور أمّ أبان [٣]
وقال آخر [٤] : [من الطويل]
لعمري لضبّ بالعنيزة صائف ... تضحّى عرادا فهو ينفخ كالقرم [٥]
أحبّ إلينا أن يجاور أرضنا ... من السّمك البنّيّ والسّلجم الوخم [٦]
وقال آخر في تفضيل أكل الضّبّ [٧] : [من الطويل]
أقول له يوما وقد راح صحبتي ... وبالله أبغي صيده وأخاتله
فلمّا التقت كفّي على فضل ذيله ... وشالت شمالي زايل الضّبّ باطله [٨]
فأصبح محنوذا نضيجا وأصبحت ... تمشّى على القيزان حولا حلائله [٩]
شديد اصفرار الكشيتين كأنّما ... تطلّى بورس بطنه وشواكله [١٠]
فذلك أشهى عندنا من بياحكم ... لحى الله شاريه وقبّح آكله [١١]
[١] العرفج: ضرب من النبات سهلي، وقيل: هو من شجر الصيف؛ وهو لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك. الأكماع: أماكن من الأرض ترتفع حروفها وتطمئن أوساطها. المديد: موقع قرب مكة. الخوان: المائدة يوضع عليها الطعام.
[٢] الشنان: الماء البارد.
[٣] لينة: موضع في بلاد نجد.
[٤] البيتان بلا نسبة في ربيع الأبرار ٥/٤٦٧، ومعجم البلدان ٤/١٦٣ (عنيزة) .
[٥] عنيزة: موضع بين البصرة ومكة، وعنيزة: من أودية اليمامة قرب سواج، وقرى عنيزة بالبحرين.
تضحى: أكل في وقت الضحى. العراد: ضرب من النبات تألفه الضباب. القرم: الفحل المتروك للفحلة.
[٦] السلجم: ضرب من البقول، وهو اللفت. الوخم: الثقيل الذي لا يستمرأ.
[٧] الأبيات لبعض الأعراب في عيون الأخبار ٣/٢١٢، والبيتان الأخيران في ربيع الأبرار ٥/٤٦٨، والرابع في محاضرات الأدباء ١/٢٩٢ (٢/٦١١) .
[٨] شالت: ارتفعت. زايل: فارق.
[٩] المحنوذ: المشوي. القيزان: الرمال العالية. الحول: جمع حائل، وهي التي لم تحمل. الحلائل:
جمع حليلة، وهي الزوجة.
[١٠] الكشية: شحمة في ظهر الضب. الشواكل: جمع شاكلة، وهي الخاصرة.
[١١] البياح: ضرب من السمك صغار.