فإذا أراد أن يركع قام فركع «١» . قالت عائشة: كان يوتر بواحدة، ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع «٢» . رواه ابن ماجه.
وعن أبى أمامة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما إِذا زُلْزِلَتِ «٣» والْكافِرُونَ «٤» . رواه أحمد:
واختلف فى هاتين الركعتين فأنكرهما مالك وكذا النووى فى المجموع. وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنعه. انتهى.
والصواب: أنه إنما فعلهما بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر، وجواز الصلاة جالسا، ولفظة «كان» لا تفيد دواما ولا أكثرية هنا. وغلط من ظنهما سنة راتبة، فإنه- صلى الله عليه وسلم- ما داومهما، ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده.
وأما قيامه- صلى الله عليه وسلم- ليلة النصف من شعبان، فعن عائشة- رضى الله عنها- قالت:
قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال:«يا عائشة، أو يا حميراء، أظننت أن النبى- صلى الله عليه وسلم- قد خاس بك» ، قلت: لا والله يا رسول الله، ولكنى ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك، فقال:«أتدرين أى ليلة هذه؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع على
(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١١٩٥) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فى الركعتين بعد الوتر جالسا، من حديث أم سلمة، ولفظه: (أن النبى- صلى الله عليه وسلم-، كان يصلى بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه» . (٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه (١١٩٦) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فى الركعتين بعد الوتر جالسا، من حديث عائشة- رضى الله عنها-، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجه» . (٣) سورة الزلزلة: ١. (٤) سورة الكافرون: ١.