لِمَالِي بِعَيْنِهِ مُصَدّقًا، قَالَ: وَأَقْبَلَ بُرَيْدَةُ فَلَحِقَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا مِنْ قَوْمِي، شَرِيفٌ [ (١) ] يَنْزِلُ بِالصّفَاحِ [ (٢) ] .
قَالَ: فَمَا أَقْدَمَك إلَى نَخْلَةَ؟ قَالَ: هِيَ أَمْرَعُ [ (٣) ] مِنْ الصّفَاحِ الْيَوْمَ.
ثُمّ قَالَ: نَحْنُ عَلَى ظَهْرٍ كَمَا تَرَى، فَالْحَقْنَا بِالْجِعِرّانَةِ، قَالَ: فَخَرَجَ يَعْدُو عِرَاضَ [ (٤) ] نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَسُوقُ الْغَنَمَ مَعِي إلَى الْجِعِرّانَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا تَسُقْهَا، وَلَكِنْ تَقْدَمُ عَلَيْنَا الْجِعِرّانَةَ فَنُعْطِيك غَنَمًا أُخْرَى إنْ شَاءَ اللهُ! قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِي الصّلَاةُ وَأَنَا فِي عَطَنِ [ (٥) ] الْإِبِلِ، أَفَأُصَلّي فِيهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَتُدْرِكُنِي وَأَنَا فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ، أَفَأُصَلّي فِيهِ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُبّمَا تَبَاعَدَ مِنّا الْمَاءُ وَمَعَ الرّجُلِ زَوْجَتُهُ فَيَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَتَيَمّمُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَكُونُ فِينَا الْحَائِضُ، قَالَ: تَتَيَمّمُ. قَالَ: فَلَحِقَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعِرّانَةِ فَأَعْطَاهُ مِائَةَ شَاةٍ.
قَالُوا: وَجَعَلَتْ الْأَعْرَابُ فِي طَرِيقِهِ يَسْأَلُونَهُ، وَكَثُرُوا عَلَيْهِ حَتّى اضْطَرّوهُ إلَى سَمُرَةٍ، فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ فَنَزَعَتْهُ عَنْ مِثْلِ شِقّةِ الْقَمَرِ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: أَعْطُونِي رِدَائِي! أَعْطُونِي رِدَائِي! لَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْته بَيْنَكُمْ، ثُمّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا ولا كذّابا!
[ (١) ] فى الأصل: «شريفا» .[ (٢) ] الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش. (معجم البلدان، ج ٥، ص ٢٦٦) .[ (٣) ] المريع: الخصيب. (الصحاح، ص ١٢٨٣) .[ (٤) ] أى يسير حذاه معارضا له. (النهاية، ج ٣، ص ٨٣) .[ (٥) ] العطن: مبرك الإبل حول الحوض. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٨) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute