مَنْ شَهِدَ أَنّي رَسُولُ اللهِ! ثُمّ قَامَ [ (١) ] فَخَطَبَ وَشَهِدَ أَنّهُ رَسُولُ اللهِ فِي خُطْبَتِهِ.
فَمَكَثُوا عَلَى هَذَا أَيّامًا يَغْدُونَ عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ يَوْمٍ، يُخَلّفُونَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى رِحَالِهِمْ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ، فَكَانَ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِ وَنَامُوا بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ فَعَمَدَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الدّينِ وَاسْتَقْرَأَهُ الْقُرْآنَ، وَأَسْلَمَ سِرّا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَاخْتَلَفَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا حَتّى فَقِهَ، وَسَمِعَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ سُوَرًا مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نَائِمًا عَمَدَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ وَاسْتَقْرَأَهُ- وَيُقَالُ: إذَا وَجَدَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمًا جَاءَ إلَى أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ فَاسْتَقْرَأَهُ- فَبَايَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْوَفْدِ وَقَبْلَ الْقَضِيّةِ، وَكَتَمَ ذَلِكَ عُثْمَانُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وأعجب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بِهِ، وَأَحَبّهُ.
فَمَكَثَ الْوَفْدُ أَيّامًا يَخْتَلِفُونَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنّبِيّ يَدْعُوهُمْ إلى الإسلام، فقال له عبد يا ليل: هَلْ أَنْتَ مُقَاضِينَا حَتّى نَرْجِعَ إلَى أَهْلِنَا وَقَوْمِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إنْ أَنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالْإِسْلَامِ قَاضَيْتُكُمْ، وَإِلّا فَلَا قَضِيّةَ وَلَا صُلْحَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ! قال عبد يا ليل: أَرَأَيْت الزّنَا؟ فَإِنّا قَوْمٌ عُزّابٌ بِغَرْبٍ [ (٢) ] ، لَا بُدّ لَنَا مِنْهُ، وَلَا يَصْبِرُ أَحَدُنَا عَلَى الْعُزْبَةِ. قَالَ: هُوَ مِمّا حَرّمَ اللهُ عَلَى المسلمين، يقول الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ (٣) ] . قَالَ:
أَرَأَيْت الرّبَا؟ قَالَ: الرّبَا حَرَامٌ! قَالَ: فَإِنّ أَمْوَالَنَا كلّها ربا. قال:
[ (١) ] فى الأصل: «قال» .[ (٢) ] فى الأصل: «بعرب» بالعين المهملة، وما أثبتناه أوفق للمعنى. والغرب: البعد. (النهاية ج ٣، ص ١٥٣) .[ (٣) ] صورة ١٧ الإسراء ٣٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute