وقال أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان": عبدُ الله بن معاوية صاحب الميدان، قدمها متغلّبًا [عليها] سنة ثمان وعشرين ومئة في أيام مروان ومعه أبو جعفر المنصور، فاقام إلى سنة تسع وعشرين، فخرج منها هاربًا إلى خُراسان (١).
وقال إسماعيل الخُطَبيّ: كان بين ابن معاوية ومروان حرب، فلما جاءت الدَّولة العبَّاسيَّة، بعث إليه أبو مسلم مالك بنَ الهيثم، فحاربَه، فظفر به، وحمله إلى أبي مسلم، فحبسه وقتلَه (٢).
وقيل: ما زال محبوسًا حتَّى مات في ذي القَعْدة سنة إحدى وثلاثين (٣).
وقال هشام: مات على فراشه محبوسًا سنة ثلاثين.
وقال الإمام أحمد رحمة الله عليه: بلغنا عن عبد الله بن معاوية أنَّه قال:
أيُّها المَرْءُ لا تَقُولَنَّ قَوْلًا … لستَ تدري ماذا يَعِيبُك منهُ
اِلْزَمِ الصَّمْتَ إنَّ في الصَّمْتِ حُكْمًا … وإذا أنتَ قلتَ قَوْلًا فَزِنْهُ
وإذا القومُ أَلْغطُوا (٤) في حديثٍ … ليس يعنيك شانُه فَالْهُ عنهُ
وقال أبو نُعيم: كان عبد الله بن معاوية قد استنجد بالفُضيل بن الأقرع، فلم ينهض معه، فقال فيه:
رأيتُ فُضيلًا كان شيئًا مُلفَّفًا … فأبرزَه التمحيصُ حتَّى بَدَا لِيا
أأنتَ (٥) أخي ما لم تكن ليَ حاجةٌ … فإنْ عَرَضَتْ أيقنتُ أنْ لا أخا لِيا
كلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَهُ … ونحن إذا مِتْنا أشذُّ تَغَانِيا (٦)
وكان الشافعيُّ رحمة الله عليه يتمثَّل دائمًا ببيتين لعبد الله بن معاوية، وهما:
(١) تاريخ (أخبار) أصبهان ٢/ ٤٢، وعنه ابن عساكر في "تاريخه" ٣٩/ ١٦١.
(٢) تاريخ دمشق ٣٩/ ١٦٤ (طبعة مجمع دمشق).
(٣) قاله أبو نُعيم في "تاريخ" أصبهان ٢/ ٤٢.
(٤) في (خ) و (د) (والكلام منهما): أغلظوا. والمثبت من "تاريخ دمشق" ٣٩/ ١٦٦.
(٥) في (خ) و (د): رأيتُ والمثبت من المصادر.
(٦) تاريخ دمشق ٣٩/ ١٦٧. والأبيات في "الكامل" للمبرد ضمن خمسة أبيات. قال المبرّد: قوله: كان شيئًا ملفَّقًا، أي: كان أمرًا مُغَطَّى. وقوله: أأنت أخي: تقرير وليس باستفهام.