وقال أَحْمد ابن حنبل ﵀: إذا رأيتَ الرجلَ يحبُّ عمر بن عبد العزيز ويذكرُ محاسنه وينشرُها، فاعلم أنَّ من وراء ذلك خيرًا إن شاء الله (١).
وكان [محمد بن] عليّ بن الحسين يقول: يُبعث عمر بن عبد العزيز يوم القيامة أمةً وَحْدَه (٢).
وحكى محمَّد بن المهاجر قال: رأى رجل في منامه من أهل البصرة كأنَّ قائلًا يقول له: حُجَّ في عامك هذا. فقال: من أين أحجُّ؟! فقيل له: احْفِرْ مكان كذا وكذا، ففيه درعٌ، فبعها، وحُجَّ بثمنها. ففعل الرَّجل.
قال: فلما قضيتُ مناسكي رأيتُ رسولَ الله ﷺ في المنام وهو يمشي بين أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما فقال [لي]: اقرأ على عمر بن عبد العزيز السلام، وقيل له: إنَّ اسمك عندنا المهديّ، وأبو اليتامى، فشدَّ يدك على التعريف والمكَّاس، وإياك أن تحيدَ عن طريق هذَين، فيُحاد بك عنّي.
قال: فانتبهتُ وأنا أبكي، وقدمتُ الشَّام، فأتيتُ عمرو هو بدَير سَمعان، فأخبرتُه، فقال: أعطوه كذا وكذا. فقال: لا آخذُ على رسالة رسول الله ﷺ أجرًا.
ونام عمر ﵁، ثم انتبه وهو يبكي ويقول: صدق الرَّجل، رأيت الساعة رسولَ الله ﷺ وهو يقول لي كما قال البَصْرِيّ (٣).
وقد رثاه خلقٌ كثير، فمن أحسن ما قيل فيه قولُ كُثَيَّر:
عمَّت صنائعُه فعمَّ مُصابُهُ … فالناسُ فيه كلُّهم مأجورُ
ردَّت مناقبُه عليه حياتَهُ … فكأنَّه من نَشْرِها منشورُ
والناسُ مَأتَمُهُمْ عليه واحدٌ … في كل دارٍ أَنَّةٌ وزفيرُ (٤)
(١) أورده اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" ١/ ١٩٢ (فقرة اعتقاد علي بن المدينيّ). (٢) حلية الأولياء ٥/ ٢٥٤. وما سلف بين حاصرتين منه. (٣) بنحوه في "المنامات" لابن أبي الدنيا ص ٧٠ - ٧١. وأخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤/ ١٥١ - ١٥٢. (٤) تاريخ دمشق ٥٤/ ٢١٢ (طبعة مجمع دمشق).