شُهب، فقالوا: عمير؟! قلت: نعم، أوليس قد قُتلتم؟! قالوا: بلى، ولكنَّ الله نشرَ الشُّهداء، وأَذِنَ لهم أن يشهدوا جنازة عُمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
وحكى الحافظ أبو القاسم أَيضًا عن رجل من أهل الشَّام استُشهد له ابنٌ، فبينا هو في ظاهر البلد مع اموأته في البَيدَر يُصلح أرضًا؛ إذا بفارسٍ قد أقبلَ، فقال الرجل لزوجته: هذا -واللهِ- ابني قد أقبل، فلما قَرُب منهما؛ قال له أبوه: أليس قد استُشهدت؟! قال: بلى، ولكنَّ عُمر بن عبد العزيز قد توفّي في هذه الساعة، واستأذنَ الشُّهداء ربَّهم في شهود جنازته، فأَذِنَ لهم في شهودها، وكنتُ فيهم. فنظروا، فإذا عُمر قد ماتَ في تلك الساعة (١).
ذكر ثناء العلماء عليه وما جرى بعد وفاته ﵁:
قال ابن سعد (٢): كان عُمر بن عبد العزيز ثقةً مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمامَ عدل، ﵀ ورضيَ عنه.
وقال أبو جعفر المنصور: ما ردَّ علينا حقوقنا إلَّا عمر بن عبد العزيز.
وقال العباس بن راشد (٣): خرجتُ مع عمر بن عبد العزيز، فمررنا بوادٍ، فإذا حيَّة ميّتة على الطريق، فنزلَ، فدفَنَها، وإذا بهاتفٍ يهتف: يَا خرقاء، يَا خرقاء. فالتفتنا يمينًا وشمالًا، فلم نرَ أحدًا، فقال عمر ﵀: أسألُك بالله أيُّها الهاتف إلَّا أخبرتَنا ما الخرقاء. فقال: الحيَّة التي دفنتَها، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لها:"يَا خرقاء، تموتين بفلاة من الأرض، فيدفنك خير مؤمني أهل الأرض يومئذ". قال عمر: ومَنْ أنتَ يرحمُك الله؟ قال: أنا من الجنّ السبعة الذين بايعوا رسول الله ﷺ وفي هذا الوادي. فدمعَتْ عينا عمر ﵁، ثم انصرف (٤).
وقال وَهْب بن مُنبِّه: إن كان في هذه الأمة مهديّ فهو عمر (٥).
(١) تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ (طبعة المجمع- ترجمة عمر بن عبد العزيز). (٢) في "الطبقات" ٧/ ٣٩٧. (٣) في "تاريخ دمشق" ٥٤/ ١١٥: بن أبي راشد. (٤) المصدر السابق. (٥) حلية الأولياء ٥٤/ ١٥٣، وتاريخ دمشق ٥٤/ ١٥٣، وبنحوه فيهما عن الحسن. ومن قوله: ذكر ثناء العلماء عليه … إلى هذا الوضع، ليس في (ص).