بنت عتبة امرأة أَبي سفيان بن حرب.
فأما أنس بن زنيم فكان قد نقل إلى رسول الله ﷺ أنَّه قد هجاه، فقال يعتذر (١): [من الطَّويل]
أَنتَ الذي تُهدى مَعَدٌّ بأمرِهِ … بلِ الله يَهديها وقال لَكَ اشهَدِ
فما حَمَلَت مِن ناقَةٍ فَوقَ رَحْلِها … أبرَّ وأَوفَى ذِمَّةً مِن مُحمَّدِ
أَحثَّ على خيرٍ وأوسعَ نائلًا … إِذا راحَ يهتزُّ اهتزازَ المهنَّدِ
وأكسى لبُرْدِ الخالِ قبل احْتِذائِهِ … وأعطى لرأسِ السابِح المتجَرِّدِ
تعلم رسولَ الله أنَّكَ مُدْرِكي … وأنَّ وعيدًا مِنْكَ كالأَخْذِ باليدِ
تعلَّمْ رسولَ اللهِ أنكَ قادِرٌ … على كلِّ سكن من تِهامٍ ومُنْجِدِ
ونُبِّي رسولُ الله أَني هَجْوْتُه … فلا رفَعَتْ سَوْطي إليَّ إذًا يدي
سوى أنني قد قلتُ يا ويحَ فِتْيةٍ … أُصيبوا بنحسٍ يَومَ طَلْقٍ وأَسْعُدِ
ذُؤَيبًا وكُلثومًا وسَلمى تَبايَعُوا … جميعًا فإِلَّا تَدمعِ العينُ أكْمَدِ
على أن سَلْمى ليس فيهم كمِثْلهِ … وإخوته أَوْ هَلْ ملوكٌ كأَعْبُدِ
فإنِّيَ لا عِرضًا خَرَقْتُ ولا دَمًا … هرقت، ففكّر عالم الحق واقْصُدِ
وتعلم أن الركبَ ركبُ عُوَيْمرٍ … هُمُ الكاذِبُونَ المُخْلِفُو كلَّ مَوْعِدِ
يشير إلى خزاعة وما نَقلوا إلى رسول الله ﷺ عنه، عَنَى ذؤيبًا وكُلثومًا وسَلمى وكانوا من سادات العرب يُدَوْنَ بدِيَتَيْنِ لفضلهم في بني بكر، وهم: بنو الأسود بن رَزْن مروا على خزاعة فقتلوهم عند أنصاب الحرم، فكانوا سببًا لإعانةِ قريشٍ على خُزاعةَ (٢).
لما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله إن أنس (٣) بنَ زُنَيْم الدِّيلي هجاك، فأهدر دمه، فلما قال هذه الأبيات كلَّمه فيه نوفل بن معاوية الدَّيلي سيِّدُ بكر، وقال: يا رسول الله كذبتْ عليه خزاعةُ، وأطنب فيه، فقال رسول الله ﷺ: "قد عفوت عنه".
(١) السيرة ٢/ ٤٢٤، والمغازي ٢/ ٧٨٩، والطبقات ٦/ ١٥١ - ١٥٢.
(٢) انظر "السيرة" ٢/ ٤٢٤، وطبقات ابن سعد ٦/ ١٥١.
(٣) في النسخ: أنيس، والمثبت من السيرة ٢/ ٤٢٤.