أراد: ولادع. وفي قوله (وادع) طرف من الجزاء وإن كان أمرا قد نسق أوله على أخره. وهو مثل قول اللَّه عز وجل:«اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ»«٣» والله أعلم. وأما قوله:«ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ»«٤» فليس تأويل جزاء، إنما هُوَ أمر محض لأن إلقاء الواو ورده إلى الجزاء (لا يحسن فليس إلى الجزاء) ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول ذروني أقتله يدع كما حسن «اتّبعوا سبيلنا تحمل خطاياكم» .
والعرب لا تجازي بالنهي كما تجازي بالأمر. وذلك أن النهي يأتي بالجحد، ولم تجاز العرب بشيء من الجحود. وإنما يجيبونه بالفاء. وألحقوا النهي إذا كان بلا، بليس «٥» وما وأخواتهن من الجحود. فإذا رَأَيْت نهيا بعد اسمه فعل فارفع ذلك الفعل. فتقول: لا تدعنه يضربه، ولا تتركه يضربك. جعلوه رفعا إذ لم يكن آخره يشاكل أوله إذ كان أوله جحد وليس فِي أخره جحد. فلو قلت: لا تدعه لا يؤذك جاز الجزم والرفع إذ كان أوله كآخره كما تقول فِي الأمر: دعه ينام، ودعه ينم إذ كان لا جحد فيهما. فإذا أمرت ثُمَّ جعلت فى الفعل (لا) رفعت لاختلافهما
(١) زيادة فى شرح شواهد المغني للبغدادى ٢/ ١١٦. (٢) قائله الأعشى، ونسب إلى غيره. راجع العيني ج ٤/ ٣٩٢ هـ الخزانة. (٣) آية ١٢ سورة العنكبوت. (٤) آية ٢٦ سورة غافر. (٥) هذا متعلق بقوله: «ألحقوا ... » ، وفى الأصلين ش، ج: «وبليس» .