للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: ومن جِهةِ النَّظرِ من كان لهُ أن يُوقِعَ واحدةً، كان لهُ أن يُوقِعَ ثلاثًا، وليسَ في عَددِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ولا بِدْعةٌ، وهُو مُباحٌ قد أباحَهُ اللهُ ورَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.

قال أبو عُمر: قد عارضَ أصحابُنا احْتِجاجَهُم هذا، فقالوا: أمّا حديثُ العَجْلانيِّ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّهُ طلَّقَ في غيرِ مَوْضِع طلاقٍ، فاسْتَغنى عن الإنكارِ عليه.

وأمّا حديثُ رِفاعَةَ بن سِمْوالٍ، فقالوا: مُمكِنٌ أن يكونَ طلَّقها ثلاثًا مُفْترِقاتٍ في أوقاتٍ.

وأمّا حديثُ فاطِمةَ ابنةِ قَيْسٍ، فقد قال فيه أبو سلمةَ عنها: بعَثَ إليَّ زوجي بتَطْليقتي الثّالثةَ (١).

وأمّا حديثُ رُكانةَ، فقد تكَلَّموا فيه وضَعَّفوهُ، فلا حُجَّةَ فيه (٢).

هذا معنَى ما ردُّوا به، على من احتجَّ عليهم من الشّافِعيِّينَ بما ذكَرْنا.

ومِمّا احتجُّوا به أيضًا: أنَّ سُفيانَ روى حديثَ ابن مسعُودٍ، في طلاقِ السُّنَّةِ، فلم يَقُل: واحدةً، ولا ثلاثًا.

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبدِ الله قال: طَلاقُ السُّنَّةِ أن يُطلِّقها طاهِرًا من غيرِ جِماع (٣).


(١) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
(٢) من قوله: "وأما حديث ركانة" إلى هنا سقط من الأصل، م.
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٠٢٠)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٤٠، وفي الكبرى ٥/ ٢٥٠ (٥٥٥٨) من طريق يحيى، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٠٩٢٩)، والدارقطني في سننه ٥/ ٩ (٣٨٩٢)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٣٣٢، من طريق سفيان، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٦١٢ - ٦١٣ (٩١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>