للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا حديثُ إسرائيلَ، عن عُثمان بن المُغير الثَّقفيِّ، عن إياسِ بن أبي رَمْلةَ الشّاميِّ، قال: شهِدتُ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ يَسْألُ زيدَ بنَ أرقمَ: هل شهِدتَ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عيدينِ اجْتَمَعا في يومٍ؟ قال: نعم. قال: فكيفَ صنَعَ؟ قال: صلَّى العيدَ، ثُمَّ رخَّصَ في الجُمُعةِ، فقال: "من شاء أن يُصلِّيَ فليُصلِّ".

وهذا الحديثُ لم يذكُرهُ البُخاريُّ، وذكرهُ أبو داود (١) عن محمدِ بن كثيرٍ عن إسرائيل. وذكرهُ النَّسائيُّ (٢)، عن عَمرو بن عليٍّ، عن ابن مهديٍّ، عن إسرائيل. وليسَ فيه دليلٌ على سُقُوطِ الجُمُعةِ، وإنَّما فيهِ (٣) أنَّهُ رخَّصَ في شُهُودِها، وأحسنُ ما يُتأوَّلُ في ذلك: أنَّ الإذْنَ (٤) رُخِّص بهِ، من لم تجِبِ الجُمُعةُ عليه، مِمَّن شهِدَ ذلك العيدَ، واللهُ أعلمُ.

وإذا احْتَملت هذه الآثارُ من التَّاويلِ ما ذكَرنا، لم يَجُز لمُسلم أن يذهَبَ إلى سُقُوطِ فرضِ الجُمُعةِ عمَّن وجَبَت عليهِ؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] ولم يخُصَّ اللهُ ورسُولُهُ يوم عيدٍ من غير، من وَجْهٍ تجِبُ حُجَّتُهُ، فكيفَ بمن ذهَبَ إلى سُقُوطِ الجُمُعةِ والظُّهرِ، المُجتَمَع عليهما في الكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماع،


(١) في سننه (١٠٧٠).
(٢) أخرجه في المجتبى ٣/ ١٩٤، وفي الكبرى ٢/ ٣١٠ (١٨٠٦). وأخرجه أيضًا الطيالسي (٧٢٠)، وابن أبي شيبة (٥٨٩٦)، وأحمد ٣٢/ ٦٨ (١٩٣١٨)، والدارمي ١/ ٤٥٩ (١٦١٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٣٨، وابن ماجة (١٣١٠)، وابن خزيمة (١٤٦٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ١٨٦ - ١٨٧ (١١٥٣، ١١٥٤)، والطبراني في الكبير ٥/ ٢٠٩ (٥١٢٠)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٨٨، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣١٧، من طرق عن إسرائيل، به. وانظر: المسند الجامع ٥/ ٤٨٣ (٣٧٩٤). وإسناده ضعيف، فإن إياس بن أبي رملة الشامي مجهول.
(٣) زاد هنا في ض: "دليل على"، وزاد في م: "دليل".
(٤) في ر ١، م: "الأذان".

<<  <  ج: ص:  >  >>