للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأحاديثَ ليس منها حديثٌ إلّا وفيه مَطْعنٌ لأهلِ العِلم بالحديثِ؟ ولم يُخرِّج البُخاريُّ ولا مُسلِمُ بن الحجّاج منها حديثًا واحِدًا، وحسبُك بذلك ضعفًا لها، وسنذكُرُ الآثار في فرضِ الجُمُعةِ، في بابِ صفوان بن سُلَيم، من هذا الكِتابِ، إن شاء اللهُ تعالى، وإن كان الإجماعُ في فَرْضِها، يُغني عمّا سِواهُ، والحمدُ لله.

وأمّا اختِلافُ العُلماءِ فيمن تجِبُ عليهِ الجُمُعةُ من الأحرارِ البالِغينَ الذُّكورِ غيرِ المُسافِرين، فقال ابنُ عُمرَ وأبو هُريرةَ وأنسٌ والحَسنُ البصريُّ ونافِعٌ مولى ابن عُمرَ: تجِبُ الجُمُعةُ على كلِّ من كان بالمِصْرِ، وخارِجًا عنهُ، مِمَّن إذا شهِدَ الجُمُعةَ، أمكَنهُ الانصِرافُ إلى أهلِهِ، فآواهُ اللَّيلُ إلى أهلِهِ (١)، وبهذا قال الحكمُ بن عُتَيبةَ، وعطاءُ بنُ أبي رَباح، والأوزاعيُّ، وأبو ثورٍ (٢).

وقال ربيعةُ ومحمدُ بن المُنْكدِرِ: إنَّما تجِبُ على من كان على أربَعةِ أميال (٣).

وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٤)، عن محمدِ بن راشِدٍ، قال: أخبرني عَبْدةُ بن أبي لُبابَةَ (٥)، أنَّ مُعاذَ بنَ جبلٍ كان يقولُ على مِنْبر: يا أهل قَرَدا (٦) ويا أهل دامِرةَ (٧)، قَرْيتينِ من قُرى دِمَشْق، إحداهُما على أربعةِ فَراسِخَ، والأُخرى على خمسةٍ: إنَّ الجُمُعة لَزِمتكُم، وإنَّهُ لا جُمُعةَ إلّا معنا.


(١) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٥١٥٢)، وابن أبي شيبة (٥١١٣) و (٥١٢٠) و (٥١٢١)، والأوسط لابن المنذر (١٧٥٥، ١٧٥٦، ١٧٥٧)، والسنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٧٥، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٠٧. وقد أخرج الترمذي برقم (٥٠٢) حديثًا مرفوعًا عن أبي هريرة في ذلك، وضعفه.
(٢) انظر: الأوسط لابن المنذر (١٧٥٨)، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٠٧.
(٣) انظر: الحاوي الكبير ٢/ ٤٠٥، والأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٣٧.
(٤) في المصنَّف (٥١٦٢).
(٥) في ض: "أمامة" وهو تحريف. انظر: مصدر التخريج.
(٦) في ر ١: "مردا"، وفي ض، م: "فردا"، وكلاهما تصحيف. انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٢٢.
(٧) في ر ١: "دامكة"، وفي ض: "دار مكة". انظر مصدر التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>