ابنُ الزُّبيرِ: عيدانِ اجْتَمَعا في يوم واحِدٍ، فجَمَعهُما جميعًا، جَعَلهما واحِدًا، فصلَّى يوم الجُمُعةِ ركعتينِ بُكُرة صلاةِ الفِطرِ، لم يَزِد عليهِما، حتَّى صلَّى العصَر. قال: فأمّا الفُقهاءُ فلم يقولوا في ذلك، وأمّا من لم يَفْقَه، فأنكرَ ذلك عليه. قال: ولقد أنكَرتُ أنا ذلك عليه، وصلِّيتُ الظُّهر يومئذٍ. قال: حتَّى بلَغَنا بعدُ: أنَّ العيدَينِ كانا إذا اجْتَمَعا، صُلِّيا كذلك واحِدًا. وذَكَرَ عن محمدِ بن عليِّ بن الحُسينِ، أنَّهُ أخبرهُم: أنَّهُما كانا يُجْمِعانِ إذا اجْتمَعا. ورَوَى (١) أنَّهُ وجدَهُ في كِتابٍ لعليٍّ زعَمَ.
قال (٢): وأخبرني ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو الزُبيرِ، في جمع ابن الزُبيرِ بينهُما يومَ جمَعَ بينهُما، قال: سَمِعنا في ذلك أنَّ ابن عبّاس، قال: أصابَ، عيدانِ اجْتَمَعا في يوم واحِد.
قال أبو عُمر: ليسَ في حديثِ ابن الزُّبيرِ بيانُ أنَّهُ صلَّى مع صلاةِ العيدِ رَكْعتينِ للجُمُعةِ، وأيَّ الأمرينِ كانَ، فإنَّ ذلك أمرٌ مترُوكٌ مهجُورٌ، وإن كانَ لم يُصلِّ مع صلاةِ العيدِ غيرها حتَّى العصر، فإنَّ الأُصُول كلَّها تشهدُ بفَسادِ هذا القولِ؛ لأنَّ الفَرْضينِ إذا اجْتَمَعا في وقتٍ (٣) واحِدٍ، لم يسقُطْ أحدُهُما بالآخرِ، فكيفَ أن يسقُط فرضٌ لسُنَّةٍ حَضَرت في يومِهِ! هذا ما لا يَشُكُّ في فَسادِهِ ذُو فهم.
وإن كان صلَّى مع صلاةِ الفِطرِ رَكْعتينِ للجُمُعةِ، فقد صلَّى الجُمُعة في غيرِ وقتها عندَ أكثرِ النّاسِ، إلّا أنَّ هذا موضِعٌ قدِ اختلَفَ فيه السَّلفُ، فذهبَ قومٌ إلى أنَّ وقتَ الجُمُعةِ صدرُ النَّهارِ، وأنَّها صلاةُ عيدٍ، وقد مَضَى القولُ في ذلكَ في بابِ ابن شهاب، عن عُروةَ. وذهب الجُمهُورُ، إلى أنَّ وقتَ الجُمُعةِ وقتُ الظُّهرِ، وعلى هذا فُقهاءُ الأمصار.
(١) في م: "ورأى". وفي مصنَّف عبد الرزاق مصدر الخبر: "قالا". (٢) عبد الرزاق في المصنَّف (٥٧٢٦). (٣) في م: "فرض".