وأمّا القولُ الأوَّلُ: إنَّ الجُمُعة تسقُطُ بالعيدِ، ولا تُصلَّى ظُهرًا ولا جُمُعةً، فقولٌ بيِّنُ الفسادِ، وظاهِرُ الخطأ، مترُوكٌ مهجُورٌ لا يُعرَّجُ عليهِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ}[الجمعة: ٩] ولم يخُصَّ يومَ عيد من غيرِهِ.
وأمّا الآثارُ المرفُوعةُ في ذلكَ، فليس فيها بيانُ سقُوطِ الجُمُعةِ والظُّهرِ، ولكن فيها الرُّخْصةُ في التَّخلُّفِ عن شُهُودِ الجُمُعةِ، وهذا محمُولٌ عندَ أهلِ العِلم على وجهينِ، أحدُهُما: أن تسقُط الجُمُعةُ عن أهلِ المِصْرِ وغيرِهِم، ويُصلُّون ظُهرًا. والآخرُ: أنَّ الرُّخصةَ إنَّما وردت في ذلك لأهلِ الباديةِ، ومن لا تَجِبُ عليهِ الجُمُعةُ، وسنذكُرُ اختِلافَ النّاسِ في ذلك، وفي من تجِبُ عليهِ الجُمُعةُ، في هذا البابِ إن شاء اللهُ تعالى.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا محمدُ بن المُصَفَّى وعُمرُ بن حَفْصٍ الوَصّابيُّ (٢)، قالا: حدَّثنا بَقيَّةُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا ابنُ المُصفَّى، قال: حدَّثنا بَقيَّةُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثني المُغيرةُ الضَّبيُّ (٣)، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيع، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "قدِ اجتَمَعَ
(١) في سننه (١٠٧٣). وأخرجه ابن ماجة (١٣١١)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣١٨ من طريق محمد بن المصفى، به. وأخرجه ابن الجارود (٣٠٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١٥٥)، والحاكم ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طريق بقية، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٧٧٠ (١٣١٠٥). (٢) في ر ١، م: "الرصافي "وهو تحريف. وانظر: السنن، وتهذيب الكمال ٢١/ ٣٠٣. (٣) في ر ١، م: "البصري" خطأ. وهو المغيرة بن مقسم الضبي. وانظر: السنن، وتهذيب الكمال ٢٨/ ٣٩٧.