أخبَرنا (١) عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ (٢)، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني عقبةُ بنُ نافع (٣)، عن ربيعةَ أنَّه قال: لا بأسَ أن يُعالَجَ المريضُ بلبنِ الشَّاةِ السَّوداءِ، والبقرةِ السوداءِ، ولبنِ المرأةِ أوَّلَ بطنٍ، لا نَرى بذلك كلِّه بأسًا.
وقال زيدُ بنُ البِشْرِ: سمنُ البقرةِ السَّوداءِ التي لا بياضَ فيها، يَجلُو البصرَ.
وأمَّا الآثارُ التي رُوِيتْ مسندةً في معنى حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ هذا، فحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الطَّائيُّ. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قالا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ، قال: سمِعتُ أسامةَ بنَ شريكٍ، قال: شهِدتُ الأعاريبَ يسألون رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-: هل علينا جناحٌ في كذا وكذا؟ فقال:"عبادَ الله، قد وُضِعَ الحَرَجُ، إلَّا امرأً اقتَرَض من عِرْضِ أخيهِ شيئًا، فذلك الذي حَرِجَ وهلَك".
= وذكره البخاري في صحيحه قبل الحديث (٥٧٦٥) تعليقًا، قال: "قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيّب: رجلٌ به طِبٌّ، أو يؤخَّذ عن امرأته، أيُحَلُّ عنه أو يُنشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأمّا ما ينفع الناسَ فلم يُنْهَ عنه". وقوله في الأثر: "يؤخَّذ عن امرأته" قال القاضي عياض في المشارق ١/ ٢١: "مشدَّد الخاء؛ أي: يُحبس عنها حتى لا يصل إلى جماعها. والأُخْذَةُ بضمِّ الهمزة: رُقية الساحر". وقوله في أثر البخاري: "أو يُنشَّر" من النُّشْرة: وهي ضربٌ من العلاج والرُّقية، يعالَج به من كان يُظنُّ أن به مَسًّا من الجنِّ، سمِّيت نُشْرةً لأنه يُنشَر بها عنه ما خامَرَه من الدّاء، أي: يُكشف ويُزال. (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٥/ ٥٤). (١) هذه الفقرة والتي تليها لم ترد في ق. (٢) سُحْنون: هو أبو سعيد عبد السلام بن حبيب التَّنوخيّ، وشيخه: هو عبد الله بن وهب، أبو محمد المصريّ الفقيه. (٣) هو أبو عبد الرحمن المعافري. وشيخه: هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن القرشيّ التَّيمي، المعروف بربيعة الرأي.