وروَى حمّادُ بن زيدٍ، عن عَمْرِو بن مالكٍ النُّكْريِّ، عن أبي الجَوْزاء، عن ابن عبّاس، قال: قواعدُ الدِّين ثلاثةٌ: شهادةُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، والصلاةُ وصومُ رمضانَ. ثم قال ابنُ عبّاسٍ: تَجِدُه كثيرَ المالِ ولا يُزَكِّي، فلا يُقالُ لذلك: كافرٌ، ولا يَحِلُّ دَمُه، وتجدُه (١) كثيرَ المالِ لا يحُجُّ، فلا نَراه بذلكَ كافرًا ولا يحلُّ دمُه (٢). وقد ذكَوْنا هذا الحديثَ بإسنادِه في كتابِ الزَّكاةِ من كتابِ "الاستذكار".
ومن حُجَّتِه أيضًا ما حدَّثناه عبدُ الله بن محمدِ بن عبد المؤمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفر بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال (٣): حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبَرنا هشامُ بن حسّانَ، عن الحسن، عن ضَبَّةَ بن مِحْصَنٍ، عن أُمِّ سلمةَ، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّه سيكونُ أمراءُ تَعْرفون وتُنْكِرون، فمَن أنكَر فقَدْ برئَ، ومن كَرِه فقد سلِم، ولكنْ مَن رَضِيَ وتابَع". قالوا: يا رسولَ الله، ألا نُقاتِلُهم؟ قال:"لا، ما صَلَّوا الخَمْسَ".
(١) من هنا إلى قوله: "دمه" لم يرد في ط. (٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٣٦ (٢٣٤٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٤/ ٩٢٧ (١٥٧٦)، وإسماعيل بن محمد بن الفضل (قوام السُّنة) في الترغيب والترهيب ٤/ ٤٣٠ من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عن حماد بن زيد، به. وفيه عندهم قول أبي الجوزاء: عن ابن عباس ولا أحسبه إلا رفعه. ومؤمل بن إسماعيل ضعيف عند التفرد كما في التحرير ٣/ ٤٤٢ وقد تفرد برواية هذا الحديث. وعمرو بن مالك النكري روى عنه جمع، وذكره ابن صاف في الثقات كما في تهذيب الكمال ٢٢/ ١١٢، فضلًا عن مخالفة متنه للحديث الصحيح المروي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بني الإسلام على خمس" أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦). (٣) في المسند ٤٤/ ١٤٩ (٢٦٥٢٨)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٤٥١)، والترمذي (٢٢٦٥)، وأبو يعلى في مسنده ١٢/ ٤١٤ (٦٩٨٠) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه مسلم (١٨٥٤) وبإثر (١٨٥٨)، وأبو داود (٤٧٦٠) من طريق هشام بن حسّان، به.