وعن ابن جُرَيْج (١)، قال: أخبرني ابنُ أبي حُسين، أنّ ابنَ شهابٍ أخبَره، أنّ عثمانَ كان يُصَدِّقُ الخيلَ، وأنّ السائبَ بن يزيدَ أخبَره أنّه كان يأتي عمرَ بن الخطاب بصَدقةِ الخيل. قال ابنُ أبي حسين: قال ابنُ شهابٍ: لم أعْلَمْ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سَنَّ صدقةَ الخيل.
وقد ذكَر معمرٌ (٢)، عن أبي إسحاقَ وغيرِه كلامًا معناه: عن عُمرَ، أنّ أهلَ الشام ألحُّوا عليه في أخذِ الصدقةِ من خَيْلهم وعَبيدِهم، فكان يأخُذُها منهم، وكان يَرْزُقُهم مثل ذلك من الأجربة (٣). قال: فلمّا كان معاويةُ حسَب ذلك، فإذا الذي كان يُعطِيهم أكثرُ من الذي كان يأخُذُ منهم فتَرَك ذلك ولم يأخُذْ منهم شيئًا ولم يُعطِهم شيئًا.
قال أبو عُمر: الخبرُ في صدقةِ الخيل عن عُمرَ غيرُ (٤) صحيحٍ من حديثِ الزهريِّ، وقد رُوِي من حديثِ مالكٍ أيضًا.
حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عمرَ الحافظ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الشافعيُّ، قال: حدَّثنا معاذُ بن المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسماءَ، قال: حدَّثنا جُوَيْرِيةُ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، أنّ السائبَ بن يزيدَ أخبَره قال:
(١) رواه عبد الرزاق في الصنف ٤/ ٣٥ (٦٨٨٨) عنه، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٢٤٠) من طريق ابن جريج، به، وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر) ٩٥٦/ ٢ (١٣٦٩)، وأبو عروبة في الأوائل (١١٤)، وابن حزم في المحلّى ٥/ ٢٢٧ من طريق عبد الرزاق، به. وينظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ص ٢٥٥ (٣٢٥). ووقع في المطبوع بعد هذا الخبر تقديم وتأخير. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٣٥ (٦٨٨٧) عنه، به، وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر) ٢/ ٩٥٥ (١٣٦٨) من طريق عبد الرزاق، به. (٣) الأجربة: جمع الجَريب: وهو مكيالٌ يُعادل أربعة أقفزة. انظر العين للخليل بن أحمد ٦/ ١١٢. (٤) "غير" سقطت من د ١ والمطبوع، فاختل المعنى.