وعلى هذا المعنى كان ابنُ عُيينةَ رحمه الله يُفسر قولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن"(٣)، يقولُ: يَسْتَغْني به (٤).
وأمّا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "ولم يَنسَ حقَّ الله في رقابِها"، فللعلماءِ في ذلك ثلاثةُ أقوالٍ:
قال منهم قائلون: معناه حُسنُ مِلْكَتها، وتَعَهُّدُ شِبَعِها، والإحسانُ إليها، ورُكوبُها غيرَ مَشْقوقٍ عليها، كما جاء في الحديث:"لا تتَّخِذوا ظُهُورَها كراسيَّ"(٥).
(١) البيت في غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٧٢، وفي الصحاح واللسان مادة (غوى) وعزوه للمغيرة بن جبناء التميمي، وهو في ديوان الشافعي ص ١٢٢، وعزاه المبرّد في الكامل ١/ ١٧٢، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ٢/ ١٩٤ لعبد الله بن معاوية بن جعفر، وقيل في نسبته غير ذلك كما في الأغاني ١٣/ ١٢٨، وذيل الأمالي، ص ٧٣. (٢) ديوانه، ص ٢٥. (٣) أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) قول سفيان بن عيينة هذا لا يُسلَّم له، وقد رده الإمام الشافعي وأنكره، والمراد به: التغنِّي بمنى التطريب، وينظر بلا بد كتابنا: البيان في حكم التغني بالقرآن، فقد فصلنا القول فيه. (٥) أخرجه أحمد في المسند ٢٤/ ٣٩٩ (١٥٦٣٩)، والدارمي في السنن ٢/ ٣٧١ (٢٦٦٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث ٢/ ٨٣٨ (٨٨٦)، وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٣٧ (٥٦١٩)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٤٢ (٢٥٤٤) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اركبوا هذه الدوابَّ سالمةً، =