وقد رُوِيَ من حديثِ ابن عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مثلُ حديثِ ابنِ عُكَيْم (١)، وإسنادُه ليس بالقويِّ.
قال بعضُ من ذهَب مذهبَ ابن حنبلٍ في هذا الباب: قد رُوي عن عمرَ، وابن عمرَ، وعائشةَ، رحِمهم اللهُ، كراهيةُ لباسِ الفِراءِ من غيرِ الذَّكيِّ (٢). قال: وذلك دليلٌ على أنّ الدِّباغَ لا يُطَهِّرُ الجلدَ ولا يُذهِبُ نَجاسَتَه. وذكَر ما رواه إسحاقُ بن راهُويةَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن الأشعثِ، عن محمدٍ، قال: كان ممن يَكْرَهُ الصلاةَ في الجلدِ إذا لم يكنْ ذكيًّا: عُمرُ، وابنُ عُمرَ، وعائشةُ، وعِمْرانُ بن حُصَيْن، وأُسيرُ بن جابرٍ (٣).
قال: وروَى الحَكَمُ وغيرُه، عن زيدِ بن وَهْبٍ، قال: أتانا كتابُ عمرَ بنِ الخطاب ونحن بأذْرَبيجانَ: ألّا تَلْبَسُوا إلّا ذَكيًّا (٤).
قال: وكانت عائشةُ تَكْرَهُ الصلاةَ في جلودِ الميتَةِ، وتَكْرَهُ لباسَ الفِراء منها، وقال لها محمدُ بن الأشعث: ألَا نُهْدي لك من الفِراء التي عندَنا؟ فقالت: أخشَى أن تكونَ مَيْتةً، فقال: ألا نَذْبَحُ لكِ من غَنَمِنا؟ قالت: بلى (٥).
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار ٢/ ٨٢٥ (١٢٢٢)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١٥٣ (١٥٧) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي عن عياض بن يزيد الكلبي عن عبد الرحمن بن نُباتة عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُنتفع من الميتة بعَصَبٍ أو إهاب"، وعياض بن يزيد الكلبي مجهول كما في لسان الميزان ٦/ ٢٥٦ (٥٩١٢). (٢) ينظر: الأوسط لابن النذر ٢/ ٣٩٣. (٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٩٣ (٨٥٠) من طريق ابن راهوية، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٣٣٥) عن يحيى بن سعيد عن أشعث - وهو ابن سوّار - عن محمد - وهو ابن سيرين - به. (٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ١٠٢ من طريق الحكم - وهو ابن عتيبة - به. وينظر الأوسط لابن المنذر ٢/ ٣٩٣ (٨٤٨) فيما أخرجه عن ابن وهب من طريق عبد الملك بن ميسرة. (٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/ ٦٥ (١٩٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٣٩٣ (٨٤٩) كلاهما عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: "أن محمد بن الأشعث كلّم عائشة ... ".