وذكر ابن أبي حاتم (١): حدَّثنا (٢) أحمدُ بن منصورٍ الرَّماديُّ، عن القَعنبيِّ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سُلَيم الطَّائفيَّ يُحدِّث (٣) سفيانَ بن عيينةَ، أنّ محمدَ بن إبراهيمَ - يعني الهاشميَّ، واليًا كان على مكّةَ - بَعَث إلى سفيانَ الثوريِّ مئتي دينار، فأبى أنْ يقبَلَها، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، كأنك لا تَراها حَلالًا؟ قال: بلَى، ولكنِّي أكْرَهُ أن أُذلَّ.
وقال سفيانُ: جوائزُ السلطان أحبُّ إليَّ من صِلَةِ الإخوانِ؛ لأنّهم لا يَمُنُّون، والإخوانُ يَمُنُّون.
قال الحُلوانيُّ: وحدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا مُعاذٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ، قال: أمَر عمرُ بن عبدِ العزيزِ بمالٍ للحسنِ ومحمدٍ، فلم يقبَلْ محمدٌ، وقَبِل الحسنُ (٤).
قال: وحدَّثنا زيدُ بن الحُباب، عن سلّام بن مِسْكين، قال: بَعث عمرُ بن عبد العزيز إلى الحسن، ومحمدٍ، و (٥) ثابتٍ البُنانيِّ، وَيزيدَ الرَّقاشيِّ، ويزيدَ الضَّبيِّ، بثمانِ مئةِ ثمانِ مئةٍ، وحُلَّةٍ حُلَّةٍ، فقَبِلوا كلُّهم إلّا محمدَ بنَ سِيرينَ.
قال: وحدَّثنا دُحَيْمٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلم، قال: حدَّثنا ابنُ جابرٍ (٦)، قال: قدِم علينا سُليمانُ بن يسارٍ في زمنِ الوليد بن عبد الملك، فدَعاه الوليدُ
(١) في الجرح والتعديل ١/ ١١٤، وهذا الأثر في تفسير سفيان الثوري ص ٢٢، وحلية الأولياء لأبي نعيم ٧/ ٤٠ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، بنحوه. (٢) في م: "حديث"، وهو تحريف ظاهر. (٣) في ط: "يحدث عن"، وما هنا يعضده ما في الجرح والتعديل الذي ينقل منه المؤلف. (٤) أخرجه بنحوه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٣٤٨ عن محمد بن عمر، قال: حدّثنا خُليد بن دعلج، فذكره بسياق آخر. ومحمد المذكور في الأثر: هو ابن سيرين، والحسن: هو البصري. (٥) في ط: "بن"، وهو خطأ، فمحمد: هو ابن سيرين. (٦) في ط: "حاتم"، وهو تحريف، فهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.