وحدَّثني خلفُ بن سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز (١)، قال: حدَّثنا الحَوضيُّ أبو عُمرَ حفصُ بن عُمَرَ، قال: حدَّثنا همّامٌ، قال: قيل لمَطَرٍ وأنا عندَه: عمَّنْ أخذَ الحسنُ الوضوءَ مّما غيَّرتِ النارُ؟ فقال: أخذَه الحسَنُ عن أنسٍ، وأخَذَه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأخذَه أبو طلحةَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا يحتمِلُ أن يكونَ معناه: ممن أخَذَ الحسنُ الحديثَ الذي كان يُحدِّثُ به عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الوضُوءِ ممّا غيَّرتِ النارُ؟ فقال له: أخَذَه الحسَنُ عن أنس، وأخَذه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأخَذَه أبو طلحةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وليس في هذا ما يدُلُّ على أنّ أبا طلحةَ عَمِل به بعدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. هذا على أنّ مطرًا الورَّاقَ ليس ممَّنْ يُحتجُّ به.
ويعضُدُ هذا التأويلَ ما ذكَرَه مالكٌ في "مُوطَّئه"(٢)، عن موسى بن عُقبةَ، عن عبد الرحمن بن زَيْدٍ (٣) الأنصاريِّ، عن أنسٍ: أنّ أبا طلحةَ وأبيَّ بن كعبٍ
(١) ضعيف كسابقه، وأخرجه عن عليّ بن عبد العزيز - وهو أبو الحسن البغويّ - الشاشي في مسنده ٣/ ١٧ (١٠٦٢)، والطبراني في الكبير ٥/ ٩٨ (٤٧١١) كلاهما عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر، به. (٢) سلفت الإشارة إليه قريبًا. (٣) هكذا في طبعتنا من "الموطأ" ١/ ٦٤، ووقع في بعض نسخ "الموطأ" تسميته بعبد الرحمن بن يزيد، والغالب في ذلك عند أصحاب التراجم "عبد الرحمن بن زيد" كما في التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٢٨٤ ترجمة (٩٢١)، والثقات لابن حبان ٥/ ٨٨ ترجمه (٣٩٨٢)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٩٦٢، وكذلك وقع اسمه في أكثر من طريق عن مالك، ولكن انفرد ابن أبي حاتم عن سائر أصحاب التراجم الأخرى فجعل له ترجمتين في الجرح والتعديل، سمّاه في الأولى ٥/ ٣٣٣ عبد الرحمن بن زيد، وفي الثانية ٥/ ٢٩٩ عبد الرحمن بن يزيد. =