مَا أَحَدٌ يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قال حدثني سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْمُهْرِيُّ النَّهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ يَقُولُ سَمِعْت أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً
وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ وَاللُّزُومَ لَا يَسْقُطَانِ عَنْ الْمُعْسِرِ كَمَا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ له وفاء فإن قيل لا يخلوا هَذَا الرَّجُلُ الْمَدِينُ إذَا مَاتَ مُفْلِسًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُفَرِّطًا فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ غَيْرَ مُفَرِّطٍ فَإِنْ كَانَ مُفَرِّطًا فَإِنَّمَا هُوَ مُطَالَبٌ عِنْدَ اللَّهِ بِتَفْرِيطِهِ كَسَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَمْ يَتُبْ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ فَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُهُ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ أَحَدًا إلَّا بِذَنْبِهِ قِيلَ لَهُ إنما ذلك فيمن فرط في فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْ تَفْرِيطِهِ حَتَّى مَاتَ مُفْلِسًا فَيَكُونُ مُؤَاخَذًا بِهِ وَهَذَا حُكْمُ الْمُعْسِرِ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ تَوْبَتَهُ مِنْ تَفْرِيطِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا كَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُفَرِّطِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ المصبر عَلَى تَفْرِيطِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُفَرِّطْ أَصْلًا أَوْ فَرَّطَ ثُمَّ تَابَ مِنْ تَفْرِيطِهِ فَتُوجِبُونَ لَهُ لُزُومَ مَنْ فَرَّطَ وَلَمْ يَتُبْ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يُفَرِّطْ أَوْ فَرَّطَ ثُمَّ تَابَ قِيلَ لَهُ لَوْ وَقَفْنَا عَلَى حَقِيقَةِ تَوْبَتِهِ مِنْ تَفْرِيطِهِ أَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا فِي قَضَائِهِ لَخَالَفْنَا بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ مَنْ ظَهَرَ تَفْرِيطُهُ فِي بَابِ اللُّزُومِ كَمَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَخْبُوءٌ وَقَدْ أَظْهَرَ الْإِعْسَارَ وَكَذَلِكَ الْمُظْهِرُ لِتَوْبَتِهِ مِنْ تَفْرِيطِهِ مَعَ ظُهُورِ عُسْرَتِهِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِأَدَاءِ دَيْنِهِ وَلَا تَكُونُ لِمَا أظهره حَقِيقَةٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُ اللُّزُومِ وَالْمُطَالَبَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ كَمَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ لِلَّهِ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ أَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالُوا نَعَمْ دِينَارَانِ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فصل عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَلَوْ لَمْ تكن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.