عَلَى مَا اعْتَوَرَهَا مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ يَعْنِي النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَأَنْ لَا يُضَارَّهَا وَلَا تُضَارَّهُ إذْ كَانَتْ الْمُضَارَّةُ قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَلَمَّا قَالَ عَطْفًا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا عَلَى الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمَذْكُورِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْحَسَنِ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ فِي قوله تعالى وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قَالُوا النَّفَقَةُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُضَارَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُضَارَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا النَّفَقَةَ وَاجِبَةً عَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ قَدْ تَكُونُ فِي النَّفَقَةِ كَمَا تَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَعَوْدُهُ عَلَى الْمُضَارَّةِ لَا يَنْفِي إلْزَامَهُ النَّفَقَةَ وَلَوْلَا أَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَا كَانَ لَتَخْصِيصِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُضَارَّةِ فَائِدَةٌ إذْ هُوَ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُضَارَّةُ فِي النَّفَقَةِ وَفِي غَيْرِهَا قَوْله تَعَالَى عَقِيبَ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُضَارَّةَ قَدْ انْتَظَمَتْ الرَّضَاعَ وَالنَّفَقَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْعَصَبَاتِ وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَخْتَصَّ بِهَا الْعَصَبَاتُ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْلِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ النَّفَقَةُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لَا يُضَارَّهَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةَ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ تَكُونُ فِيهَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا نَفَقَةَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْأَبَ خَاصَّةً وَلَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ وَعَلَى ابْنِ الِابْنِ لِلْجَدِّ وَتَجِبُ عَلَى الِابْنِ لِلْأَبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ إلَّا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ وَالْجَدَّ وَوَلَدَ الْوَلَدِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَظَاهِرُ قوله وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ وَاتِّفَاقُ السَّلَفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إيجَابِ النَّفَقَةِ يَقْضِيَانِ بِفَسَادِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ عَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِينَ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُضَارَّةِ وَغَيْرُ جَائِزٌ لِأَحَدٍ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ السَّلَفِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ الْأَخَ وَالْعَمَّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمِيعِ وَمِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَجَبَ عَلَى مَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ- إلَى قَوْله تَعَالَى- أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ فَذَكَرَ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.