قَالَ كُنْت عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَالَ فَسَكَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ رَادُّهَا إليه ثم قال يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثُمَّ يَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَإِنَّك لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَك مَخْرَجًا عَصَيْت رَبَّك وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتُك وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَيْ قَبْلَ عِدَّتِهِنَّ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي ثَلَاثًا فَقَالَ أَثِمْت بِرَبِّك وَحَرُمَتْ عَلَيْك امْرَأَتُك وَأَبُو قِلَابَةَ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَ لَا أَرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا قَدْ حُرِجَ وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ كَانُوا يُنَكِّلُونَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عمران أَنَّهُ كَانَ إذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْجَعَهُ ضَرْبًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ حَظْرُ جَمْعِ الثَّلَاثِ وَلَا يُرْوَى عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فَصَارَ إجْمَاعًا فَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعَبْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ جَمْعُ الثَّلَاثِ مَحْظُورًا لَمَا فَعَلَهُ وَتَرْكُهُمْ النَّكِيرَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ سَائِغًا لَهُ قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْت وَلَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جُوِّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمَاضُرَ تَطْلِيقَتَيْنِ ثم قال لها في مرضه إن أخبرتينى بِطُهْرِك لَأُطَلِّقَنَّك فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ شَبِيهًا بِهَذَا وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قال حدثنا أبان ابن يَزِيدَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَهَا وَأَنَّ خَالِدَ بن الوليد ونفر مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَإِنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً يَسِيرَةً فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَهَا
وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَيَقُولُ الْمُحْتَجُّ لِإِبَاحَةِ إيقَاعِ الثَّلَاثِ مَعًا بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَهَذَا خَبَرٌ قَدْ أُجْمِلَ فِيهِ مَا فُسِّرَ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو داود قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.