مِنْ رَمَضَانَ كَانَ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ فَكَذَلِكَ مَنْ وَصَفْنَا أَمْرَهُ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِشَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فِي حَالِ الْإِفْطَارِ إلَّا عِلْمَهُ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ جَهْلُهُ بِالْوَقْتِ مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ فَكَذَلِكَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَغُرُوبُ الشمس فإن قيل هلا كان بمنزلة التأسي فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِي حَالِ الْأَكْلِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ هَذَا اعْتِلَالٌ فَاسِدٌ لِوُجُودِهِ فِيمَنْ غُمَّ عَلَيْهِ هِلَالُ رَمَضَانَ مَعَ إيجَابِ الْجَمِيعِ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالشَّهْرِ حتى مضى عليه القضاء عند الجميع من جَهْلِهِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا فِي الآكل ناسيا القياس أن يجب القضاء عليه وإنما تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْآيَة يَنْفِي صِحَّةَ صَوْمِ النَّاسِي لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَوْمَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ [ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ] وَالصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ الصَّوْمَ رَأْسًا أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَكُنْ نِسْيَانُهُ مُسْقِطًا الْقَضَاءَ عَنْهُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ قُلْتُ لِهِشَامٍ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ وقوله [ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ] يُوجِبُ أَيْضًا إبْطَالَ صَوْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْأَكْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا وَكَذَلِكَ إبْطَالُ صَوْمِ مَنْ جُنَّ فَأَكَلَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَمَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَتَمَّهُ إلَى اللَّيْلِ فَمَنْ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلٌ يَحْظُرُهُ الصَّوْمُ فَهُوَ غَيْرُ مُتِمٍّ لِصَوْمِهِ إلَى اللَّيْلِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَأَمَّا الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ نِهَايَةُ الصَّوْمِ وَيَجِبُ بِهِ الْإِفْطَارُ هُوَ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هاهنا وذهب النهار من هاهنا وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قد أقبل من هاهنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ)
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذا سقط القرص
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.