الذين باتوا فيكم» (١)، وليس المراد هو إثبات الآلة أو الوسيلة التي عرج بها النبي ﷺ؛ بل إثبات عروج النبي ﷺ إلى السماوات، وإلى حيث شاء الله من العلا، فكأن المصنف يقول: وعروج نبينا ﷺ إلى ما شاء الله حق؛ لكن صار لفظ «الِمعراج» عَلَمًا على هذا الأمر.
وقد أشار الله إلى العروج بالنبي ﷺ في القرآن في سورة النجم: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النجم]، وقد ثبت في الصحيح: أنه ﷺ حينئذٍ رأى جبريل على صورته التي خُلِق عليها له ستمائة جناح (٢).
والمراد بالإسراء هو: الذهاب بالنبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١].
وقد جاء ذِكرُ صفات المِعْراج في أحاديث؛ لكن الغالب أنها ليست من الأحاديث المعتمدة، لكن الإسراء بالنبي ﷺ، والعروج به إلى السماوات هذا أمر معلوم، ومُجمَع عليه بين أهل السنة، ودلت عليه الأحاديث الصحاح المتواترة (٣).
وقد اختلف الناس في حقيقة الإسراء والمعراج - مع الاتفاق على ثبوتهما - على أي وجه وقع؟
(١) رواه البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) البخاري (٤٨٥٦)، ومسلم (١٧٤) من حديث ابن مسعود ﵁. (٣) نظم المتناثر ص ٢١٩، وانظر: تفسير ابن كثير ٥/ ٦ فقد ساق روايات كثيرة جدًّا.