فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَالْأَحَادِيثُ؛ فَأَيُّ محذورٍ فِي هَذَا؟!

بَلِ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، ثم خلق السموات وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الزَّمَانِيِّ لَا لمجرَّد الْعَطْفِ.

ـ[ (وَقَوْلُهُ: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (١) ، {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (٢) ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (٣) ، {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} (٤) ، وَقَوْلُهُ: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} (٥)) .]ـ

/ش/ وَقَوْلُهُ: {يَا عِيسَى ... } إلخ؛ هَذِهِ الْآيَاتُ جَاءَتْ مؤيِّدة لِمَا دلَّت عَلَيْهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ مِنْ علوِّه تَعَالَى وَارْتِفَاعِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ مُبَايِنًا لِلْخَلْقِ، وَنَاعِيَةً عَلَى المعطِّلة جُحُودَهُمْ وَإِنْكَارَهُمْ لِذَلِكَ، تَعَالَى اللَّهُ عمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

فَفِي الْآيَةِ الْأُولَى يُنَادِي اللَّهُ رَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ


(١) آل عمران: (٥٥) .
(٢) النساء: (١٥٨) .
(٣) فاطر: (١٠) .
(٤) غافر: (٣٦، ٣٧) .
(٥) الملك: (١٦، ١٧) .

<<  <   >  >>