وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، فيما بلغه، عن أبي علي: محمد بن إبراهيم القُهُسْتَانِي (٢)، قال:
كتبت عن «إسحاق بن راهويه» في حياة «يحيى بن يحيى)، وكان ربما يملي علينا الباب، فيتبعه كلام الشافعي، فيجعله من كلامه، فربما تَنَحْنَحْتُ، فإذا فرغ من المجلس التفت وقال: نعم، هذا كلام الرجل. وحكى مناظرته مع الشافعي، وقال: ثم نظرنا بَعْدُ في كتبه، فوجدنا الرجل من علماء هذه الأمة (٣).
وهذا فيما رواه العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد، مُنَاولَةً، عن أبي القاسم: محمد بن عبد الله القَزْوِينِي، قاضي مصر، عن القُهُسْتَانِي، فذكر الحكايتين.
وبهذا الإسناد عن أبي علي القُهُسْتَاني، قال:
دخلت يوماً على «إسحاق بن إبراهيم» فأذن لي وليس عنده أحد، فوجدت كتب الشافعي حواليه، فقلت: {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَاخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ (٤)} فقال لي: والله ما كنت أعلم أن «محمد ابن إدريس» في هذا المحل الذي هو محله، ولو علمت لم أفارقه.
(١) آداب الشافعي ٦٣. (٢) في هـ: «القهماني» وهو خطأ، فهو نسبة إلى قهستان، وهي ناحية بخراسان، كما في اللباب ٣/ ١٢. (٣) نقلها ابن حجر في توالي التأسيس ٥٨ عن الآبري (٤) سورة يوسف ٧٩.