قال الله تعالى:(وَعَلى الّذينَ يطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَام مَسَاكِين)(١) ، ثم قال:(فَمنْ شَهِدَ مَنْكُمُ الشَّهْرَ فَليَصُمْهُ)(٢) .
وأمّا واجب إلى مباح، فالصدقة عند مناجاة الرسول، كانت واجبة بقوله تعالى:(إذَا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدموا بيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدقة)(٣) ، فنسخ ذلك الوجوب إلى جواز تركها وجواز فعلها بقوله [تعالى:(أَأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدَمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكمْ فَأَقيموا الصَلاَةَ وَآتُوا الزكاةَ ٠٠٠) ] (٤) وأما واجب إلى ندب [فـ] كالمصابرة في صدر الإسلام، على كل واحد أن يصابر عشرة، فنسخ إلى اثنين، وندب إلى ما زاد بقوله تعالى:
= يطيقون صومه في حال شبابهم وصحتهم، فإذا ما كبروا وعجزوا عن الصوم فعليهم فدية طعام مسكين. وذهب ابن عباس وعلي وعكرمة وطاوس والضحاك إلى أن الآية تقرأ: (وَعَلَى الذينَ يُطَوِّقُونَهُ) ، ومعنى ذلك: أن الشيخ والشيخة العاجزين عن الصوم لكبرَهما الذين يكلفهما الصوم، فلا يطيقانه، لهما أن يفطرا، وعليهما فدية طعام مسكين عن كل يوم. راجع في هذا: "تفسير الطبري" (٣/٤١٨-٤٣٨) ، و"تفسير ابن كثير" (١/٢١٣-٢١٥) . (١) (١٨٤) البقرة. وقراءة (مساكين) بالجمع، كما أثبتها المؤلف، قرأ بها نافع وابن ذكوان وغيرهما. أما قراءة (مسكين) بالافراد، فقرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وغيرهم. انظر: "اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص (١٥٤) . (٢) (١٨٥) سورة البقرة. (٣) (١٢) سورة المجادلة. (٤) (١٣) سورة المجادلة.