وأيضاً: ما روى سليمان بن بريدة (١) عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميراً على سرية أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين، وقال:(إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم [إلى إحدى ثلاث خصال، فأيتها أجابوك إليها، فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم] (٢) إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا، [فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا](٣) فاستعن بالله عليهم وقاتلهم) (٤) . فأمر بقتالهم بعد الدعاء والامتناع.
وإذا ثبت وجوبها بالسمع فالطريق إليها أدلة يشترك فيها العالم والعامي، وهى أمور عقلية.
(١) هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمى المروزي. ثقة. روى عن أبيه وعمران ابن حصين وعائشة -رضي الله عنهم- وغيرهم. وعنه علقمة بن مرثد ومحارب ابن دثار وعبد الله بن عطاء وغيرهم. ولد لثلاث خلون من خلافة عمر - رضي الله عنه - ومات سنة (١٠٥هـ) ، وله (٩٠) سنة. له ترجمة في: تهذيب التهذيب (٤/١٧٤) وتقريب التهذيب (١/٣٢١) . (٢) ما ببن القوسين زيادة من مراجع التخريج الآتية. (٣) ما بين القوسين زيادة من مراجع التخريج الآتية. (٤) هذا الحديث رواه بريدة - رضي الله عنه - أخرجه عنه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (٣/١٣٥٧) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في دعاء المشركين (٢/٣٥) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب السير، باب: ما جاء في وصيته - صلى الله عليه وسلم - في القتال (٤/١٦٢) حديث (١٦١٧) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد، باب: وصية الإمام (٢/٩٥٣) حديث (٢٨٥٨) .