الزُّهْريّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي الطّيّب محمد بن الحسين التَّيملِيّ الكوفيّ، وطبقتهم.
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد بن عليّ المطرّز، وأبو الفضل بن الفُرات، وجماعة. وكان صدرًا نبيلًا محدَّثًا ثقة.
قال أحمد بن عليّ الأصبهاني: وجّه الرّئيس منصور بن رامش وقَرأ من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها.
وقال عبد الغافر الفارسيّ: منصور بن رامش، أبو نصر السّلار الرّئيس الغازي، رجلٌ من الرّجال، وداهٍ من الدُّهاة، ولي رئاسة نَيْسابور في أيّام محمود، وتزَيَّنَتْ نَيْسابور بعدله وإنصافه، ثمّ خرج حاجًّا وجاورَ بمكّة سنتين. ثمّ عاد فولي أيضًا الرّئاسة، فلم يتمكن من العدل، فاستعفى ولزِم العبادة. كان ثقة. تُوُفّي في رجب.
"حرف الهاء":
٢٤٥- هشام بن محمد بن عبد الملك بْن الناصر لدين اللَّه١ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد المعتدّ بالله.
أبو بكر الأُمويّ المَرْوانيّ الأندلسيّ.
لمّا قُطِعت دعوة يحيى بن عليّ بن حَمُّود الإدريسيّ ثاني مرّة من قُرْطُبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أُمَيّة لأنهم ملوك الأندلس من أوّل ما فُتحت الأندلس.
وكان عميد قُرْطُبة هو الوزير جَهْوَر بن محمد بن جَهْوَر، فاتّفق مع الأعيان على مبايعة هشام. وكان مقيمًا بالبُونت عند المتغلِّب عليها محمد بن عبد الله بن قاسم. فبايعوه في ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة، ولُقِّب بالمعتدّ بالله. وكان كَهْلًا، وُلِد سنة أربع وستِّين وثلاثمائة، فبقي متردّدًا في الثُّغُور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هناك فتنٌ كثيرة واضطرابٌ شديد، فاتّفق رأي الرّؤساء على تسييره إلى قَصَبة المُلْك قُرْطُبة، فدخلها في ليلة عَرَفَة، ولم يقم إلّا يسيرًا حتّى قامت عليه طائفة من الْجُنْد، فخُلع. وجرت أمورٌ طويلة، وأُخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه، والنِّساء حاسرات عن
١ جذوة المقتبس "٢٧-٣٠"، الكامل في التاريخ "٩/ ٢٨٢"، سير أعلام النبلاء "١٧/ ١٣٩".