وقد بقي لهذه الطائفة مما احتجوا به على ما نقلناه قبل عن أبي عمر، حديث سمرة في الرؤيا الذي فيه من قول النبي - عليه السلام -: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم, وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة»(١). وليس لهم فيه حجة من وجهين، بل الحجة عليهم بهما:
أحدهما: إنه ليس فيه إلا مثل لفظ الحديث الذي ادعوا فيه الخصوص, وهم بذلك في الحديث المتقدم أعذر من جهة أنه (٢) - عليه السلام - لم يقتصر (ق١٤٠.أ) فيه على قوله: «كل مولود يولد على الفطرة»، حتى أضاف إلى ذلك «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» بحيث توهموا أنه موضع الخبر فغلطوا بذلك في التأويل.
وأما حديث سمرة، فاستقل بقوله: «فكل (٣) مولود يولد على الفطرة»، من غير مزيد.
وهذه الجملة من مبتدأ وخبر هي خبر الولدان المذكورين في قوله:«وأما الولدان»، وهم جميع من يولد على الفطرة.
(١) تقدم. (٢) بياض في (أ)، وأتممته من (ب). (٣) في (ب): كل.