للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فغضب يعقوب والتفت إلي فقال ما رأيت أعجب مما نحن فيه اسأله إن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين فلا يفعل!! قال ووجه يعقوب إلى المتوكل بما عمل ودخلنا العسكر وأبي منكس الرأس ورأسه مغطى فقال له يعقوب اكشف رأسك فكشفه ثم جاء وصيف يريد الدار ووجه إلى أبي بيحيى بن هرثمة فقال يقرئك أمير المؤمنين السلام ويقول الحمد لله الذي لم يشمت بك أهل البدع قد علمت حال بن أبي داود فينبغي إن تتكلم فيه بما يجب لله ومضى يحيى وأنزل أبي في دار إيتاخ فجاء علي بن الجهم وقال قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التي فرقها وأن لا يعلم شيخكم بذلك فيغتم ثم جاءه محمد بن معاوية فقال إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك ويقول تقيم هنا تحدث فقال أنا ضعيف.

وصار إليه يحيى بن خاقان فقال يا أبا عبد الله قد أمر أمير المؤمنين إن آتيك لتركب إلى ابنه المعتز وقال لي أمرني أمير المؤمنين يجري عليه وعلى قرابتكم أربعة آلاف ثم عاد يحيى من الغد فقال يا أبا عبد الله تركب؟ قال ذاك إليكم ولبس إزاره وخفه وكان للخف عنده خمسة عشر عاماً قد رقع برقاع عدة فأشار يحيى إن يلبس قلنسوة قلت ماله قلنسوة … إلى إن قال فدخل دار المعتز وكان قاعداً على مصطبة في الدار فصعد وقعد فقال له يحيى يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين جاء بك ليسر بقربك ويصير ابنه عبد الله في حجرك فأخبرني بعض الخدام إن المتوكل كان قاعداً وراء ستر فقال لأمه يا أمه قد أنارت الدار ثم جاء خادم بمنديل فأخذ يحيى المنديل وذكر قصة في إلباس أبي عبد الله القميص والقلنسوة والطيلسان وهو لا يحرك يده ثم انصرف.

وقد كانوا تحدثوا أنه يخلع عليه سواداً فلما جاء نزع الثياب وجعل يبكي وقال سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة حتى إذا كان في آخر عمري بليت بهم ما أحسبني سلمت من دخولي على هذا الغلام فكيف بمن يجب علي نصحه؟! يا صالح وجه بهذه الثياب إلى بغداد تباع ويتصدق بثمنها ولا يشتري أحد منكم منها شيئاً فوجهت بها إلى يعقوب بن بختان فباعها وفرق ثمنها وبقيت عندي القلنسوة.

قال ومكث خمسة عشر يوماً يفطر كل ثلاث على ثمن سويق ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة على رغيف وليلة لا يفطر وإذا جاؤوا بالمائدة توضع في الدهليز لئلا يراها وكان إذا أجهده الحر بل خرقة فيضعها على صدره وفي كل يوم يوجه إليه بابن ماسويه فينظر إليه فقال يا أبا عبد الله أنا أميل إليك وإلى أصحابك وما بك علة سوى الضعف وقلة الرز.

<<  <  ج: ص:  >  >>