للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كلام هو الكفر بالله فجعلت أقول ما أدري ما هذا إلا إني أعلم أنه أحد صمد لا شبه له ولا عدل وهو كما وصف نفسه فسكت.

وقال لي أبو إسحاق يا أحمد إني لأشفق عليك كشفقتي على ابني هارون فأجبني والله لوددت إني لم أكن عرفتك يا أحمد الله الله في دمك.

فلما كان في آخر ذلك قال لعنك الله لقد طمعت إن تجيبني ثم قال خذوه واسحبوه فأخذت ثم خلعت وجيء بعقابين وأسياط وكان معي شعر من شعر النبي ثم صيرت بين العقابين فقلت يا أمير المؤمنين الله الله إن رسول الله قال "لا يحل دم امرئ يشهد إن لا إله إلا الله وإني رسول الله إلا بإحدى ثلاث" (٢٧٠) يا أمير المؤمنين فيم تستحل دمي؟ الله الله لا تلق الله وبيني وبينك مطالبة اذكر يا أمير المؤمنين وقوفك بين يدي الله تعالى كوقوفي بيت يديك وراقب الله فكأنه أمسك فخاف بن أبي دواد إن يكون منه عطف أو رأفة فقال إنه كافر بالله ضال مضل.

قال حنبل لما أردنا علاجه خفنا إن يدس بن أبي دواد إلى المعالج فيلقي في دوائه سماً فعملنا الدواء والمرهم عندنا فكان في برنية (٢٧١) فإذا داواه رفعناها قال وكان إذا أصابه البرد ضرب عليه وقال لقد ظننت إني أعطيت المجهود من نفس.

محنة الواثق: قال حنبل لم يزل أبو عبد الله بعد إن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة ويحدث ويفتي حتى مات المعتصم وولي ابنه الواثق فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى أحمد بن أبي دواد وأصحابه فلما اشتد الأمر على أهل بغداد وأظهرت القضاة المحنة بخلق القرآن وفرق بين فضل الأنماطي وبين امرأته وبين أبي صالح وبين امرأته كان أبو عبد الله يشهد الجمعة ويعيد الصلاة إذا رجع ويقول تؤتى الجمعة لفضلها والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة.


(٢٧٠) صحيح: ورد عن عبد الله بن مسعود عن النبي أنه قال: "لا يحلُّ دمُ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث: النَّفُسُ بالنَّفس، والثَّيِّبُ الزَّانى، والتاركُ لدينه المُفارقُ للجماعة" أخرجه أحمد (٦/ ١٨١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٧٦) (٢٦)، وأخرجه النسائي (٧/ ٩٠ - ٩١)، والدارقطني (٣/ ٨٢ و ٨٢ - ٨٣)، والبيهقي (٨/ ١٩٤ - ١٩٥) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن الأعمش عن عبد الله بن مُرَة، عن مسروق، عن عبد الله؛ به.
(٢٧١) هو: طبق من خزف.

<<  <  ج: ص:  >  >>