احتضنته ولم أعلم فوقعت يدي على موضع الضرب فصاح فنحيت يدي فنزل متوكئاً علي وأغلق الباب ودخلنا معه ورمى بنفسه على وجهه لا يقدر إن يتحرك إلا بجهد ونزع ما كان خلع عليه فأمر به فبيع وتصدق بثمنه.
وكان المعتصم أمر إسحاق بن إبراهيم إن لا يقطع عنه خبره وذلك أنه ترك فيما حكي لنا عند الإياس منه.
وبلغنا إن المعتصم ندم وأسقط في يده حتى صلح فكان صاحب خبر إسحاق بن إبراهيم يأتينا كل يوم يتعرف خبره حتى صح وبقيت إبهاماه منخلعتين يضربان عليه في البرد فيسخن له الماء ولما أردنا علاجه خفنا إن يدس أحمد بن أبي دواد سماً إلى المعالج فعملنا الدواء والمرهم في منزلنا.
وسمعته يقول كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعاً وقد جعلت أبا إسحاق يعني - المعتصم - في حل ورأيت الله يقول "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون إن يغفر الله لكم" النور: ٢٢، وأمر النبي ﷺ أبا بكر بالعفو في قصة مسطح (٢٦٩) قال أبو عبد الله وما ينفعك إن يعذب الله أخاك المسلم في سببك؟!! قال حنبل قال أبو عبد الله قال برغوث - يعني يوم المحنة - يا أمير المؤمنين هو كافر حلال الدم اضرب عنقه ودمه في عنقي وقال شعيب كذلك أيضاً تقلد دمي فلم يلتفت أبو إسحاق إليهما وقال أبو عبد الله لم يكن في القوم أشد تكفيراً لي منهما وأما بن سماعة فقال يا أمير المؤمنين إنه من أهل بيت شرف لهم قدم ولعله يصير إلى الذي عليه أمير المؤمنين فكأنه رق عندها وكان إذا كلمني بن أبي دواد لم ألتفت إلى كلامه وإذا كلمني أبو إسحاق ألنت له القول قال فقال في اليوم الثالث أجبني يا أحمد فإنه بلغني أنك تحب الرئاسة وذلك لما أوغروا قلبه علي وجعل برغوث يقول قال الجبري كذا وكذا
(٢٦٩) هو: مسْطَّح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصى المطلبي، كان اسمه عوفًا وأما مسْطَح، فهو لقبه، وأمُّهُ بنت خالة أبي بكر أسلمت وأسلم أبوها قديمًا، وكان أبو بكر يمونه لقرابته منه، فلما خاض مع أهل الإفك في أمر عائشة حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه فنزلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية؛ فعاد أبو بكر إلى الإنفاق عليه ثبت ذلك في الصحيحين في حديث عائشة الطويل في الإفك. وفي الخبر الآخر الذي أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عائشة أن النبي ﷺ جلد الذين قذفوا عائشة وعدَّة منهم. ومات مسطح سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان. ويُقال عاش إلى خلافة على وشهد معه صفين ومات في تلك السنة سنة سبع وثلاثين.