قد آذانا في نادينا ومسجدنا، فانهه عنا، فقال: يا عقيل انطلق فائتني بمحمد. فانطلقت إليه فاستخرجته من حفش أو كبس -يقول: بيت صغير- فلما أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم. فحلق رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء، فقال:"أترون هذه الشمس"؟ قالوا: نعم، قال:"فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة". فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي قط فارجعوا. رواه البخاري في "التاريخ" عن أبي كريب، عن يونس (١).
وقال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة أن قريشا حين قالت لأبي طالب ما قالوا، بعث إلى رسول الله ﷺ فقال: يابن أخي إن قومك قد جاءوا إليَّ فقالوا: كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله ﷺ أنه قد بدا لعمه بداء وأنه خاذله ومسلمه، فقال:"يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته". ثم استعبر رسول الله ﷺ ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فقال: أقبل يابن أخي. فأقبل إليه فقال: اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك أبدا (٢).
قال ابن إسحاق فيما رواه عنه يونس: ثم قال أبو طالب في ذلك شعرا.
والله لن يصلوا إليك بجمعهم … حتى أوسد في التراب دفينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه … من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة … لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وقال الحارث بن عبيد: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فأخرج رأسه من القبة فقال لهم:"أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله".
وقال محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي، قال:
(١) حسن: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "٤/ ١/ ٥١"، وابن عساكر "١١/ ٣٦٣/ ١" و"١٩/ ١١/ ٢٠١" من طريق يونس بن بكير، به. (٢) ضعيف: أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة هشام "١/ ١٨٦" ط. دار الحديث، وإسناده ضعيف لإعضاله، يعقوب بن عتبة من ثقات أتباع التابعين، مات سنة "١٢٨ هـ".