{فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}[المائدة: ٤١] لن تغني عنه، ولن تدفع عذاب الله عنه، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ}[المائدة: ٤١] وقال ابن عباس: أن يخلص نياتهم.
وقال الزجاج: أن يهديهم.
ودلت هذه الآية على أن الله تعالى غير مريد إسلام الكافر، وأنه لم يطهر قلبه من الشك والشرك، ولو فعل ذلك لآمن، فهذه الآية من أشد الآيات على القدرية.
وقوله:{لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ}[المائدة: ٤١] خزي المنافقين: هتك سترهم بإطلاع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كفرهم، وخزي اليهود: فضيحتهم بظهورهم وكذبهم في كتابه الرجم وأخذ الجزية منهم.
{وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[المائدة: ٤١] وهو الخلود في النار.
قوله جل جلاله: سماعون للكذب: قال الحسن: يعني حكام اليهود يسمعون الكذب ممن يكذب عندهم في دعواهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها، فسمعوا كذبه، وأكلوا رشوته فهو قوله: أكالون للسحت: وهو كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار، والمراد بالسحت ههنا: الرشوة في الحكم.
قال مسروق: كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود، فقال له رجل: ما السحت؟ قال: الرشى في الحكم.