وقوله: فانفروا ثبات يقال: نفر القوم ينفرون نفرا، إذا نهضوا لقتال عدو وخرجوا لحرب.
والثبات جماعات متفرقة واحدها ثبة، قال قتادة: الثبات: الفرق.
وقال مقاتل: عصبا متفرقين.
{أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}[النساء: ٧١] خيّرهم الله تعالى بين أن يقاتلوا جميعا وبين أن يقاتل بعضهم دون بعض، فدل على أن الجهاد ليس من فروض الأعيان.
قوله عز وجل:{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ}[النساء: ٧٢] يعني: عبد الله بن أبي، كان يتخلف عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج لغزو، والخطاب للمؤمنين وجعله منهم من حيث الظاهر، وهو حقن الدم والموارثة، والتبطئة: التأخر عن الأمر، تقول العرب: ما بطأ بك عنا.
أي: ما أخرك، يقال: بطوء بطأ، وأبطأ إبطاء، وبطَّأ تبطئة بمعنى واحد.
قال مقاتل: ليبطئن أي: ليتخلفن عن الجهاد.
وقال الكلبي: ليتثاقلن.
{فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ}[النساء: ٧٢] من القتل وجهد من العيش، {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ}[النساء: ٧٢] بالقعود، {إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا}[النساء: ٧٢] أي: لم أحضر معهم فيصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة.