على أن يتداركه، أو يرى شيئا يكرهه ولا يقدر أن يغيره.
قال المفسرون: وإنما ذلك لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم، وصلاح ذات بينهم، وقوله:{قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ}[آل عمران: ١١٩] أمر الله نبيه أن يدعو عليهم بهذا، وهو أن يدوم غيظهم إلى أن يموتوا، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}[آل عمران: ١١٩] بما فيها من خير وشر.
وقال ابن الأنباري: معناه: ما تخفيه القلوب من المضمرات.
قوله:{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}[آل عمران: ١٢٠] أي: إن نالكم نصر وغنيمة وخصب تسؤهم وتحزنهم، يقال: ساءه كذا، إذا أحزنه.
يسوءه مساءة.
{وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ}[آل عمران: ١٢٠] أي: نالكم ضد ذلك، {يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا}[آل عمران: ١٢٠] على ما تسمعون من أذاهم، وتتقوا مقاربتهم في دينهم، والمحبة لهم، {لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}[آل عمران: ١٢٠] ضمن الله للمؤمنين النصر إن صبروا، وأعلمهم أن عداوتهم وكيدهم غير ضار لهم، وقرئ لا يضركم من ضاره إذا أضره.
{إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}[آل عمران: ١٢٠] أي: عالم به، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
قال قتادة في هذه الآية: إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهروا على عدوهم غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا فرقة واختلافا، أو أصيب المسلمون سرهم وأعجبوا به.