قال المفسرون: كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، ولأنه كره موافقة اليهود، فقال لجبريل:«وددت أن الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها» .
فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، وأنت كريم على ربك، فادع ربك وسله.
ثم ارتفع جبريل، وجعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديم النظر إلى السماء، رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربه، فأنزل الله تعالى:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}[البقرة: ١٤٤] أي: فِي النظر إلى السماء، {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}[البقرة: ١٤٤] أي: لنصيرنك تستقبل بوجهك قبلة تحبها وتهواها، {فَوَلِّ وَجْهَكَ}[البقرة: ١٤٤] أي: أقبل وحول وجهك، {شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}[البقرة: ١٤٤] قصده ونحوه وتلقاءه، {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ}[البقرة: ١٤٤] فِي بر أو بحر، {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}[البقرة: ١٤٤] يعني: عند الصلاة.