يضرب المثل بها فِي الأمن لأنها لا تهاج، قوله:{وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}[البقرة: ١٢٦] يعني أنواع حمل الأشجار من أي نوع كان، فاستجاب الله دعاء إبراهيم فِي المسألتين جميعا، فقال فِي موضع آخر:{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ}[القصص: ٥٧] ، وذكر المفسرون أن الله تعالى بعث جبريل إلى الشام حتى اقتلع الطائف من موضع الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة، فسميت الطائف، ثم أنزلها تهامة، ومنها يجبى إلى مكة الثمرات.
وقوله:{مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[البقرة: ١٢٦] : من: بدل من أهله، وهو بدل البعض من الكل، كقوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا}[آل عمران: ٩٧] ، وهذا كما تقول: أخذت المال ثلثيه، ورأيت القوم ناسا منهم.
وإنما خص إبراهيم عليه السلام بطلب الرزق بطلب للمؤمنين، لأن الله تعالى أدبه بقوله:{لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[البقرة: ١٢٤] ، فتوهم أنه كما لا يعطيهم النبوة إلا إذا كانوا مؤمنين، كذلك لا يرزق أهل مكة إلا إذا كانوا مؤمنين، قال الله تعالى:{وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا}[البقرة: ١٢٦] فسأرزقه إلى منتهى أجله.