وقال ابن الأنباري: يحتمل أن تكون اللام فِي له: لام الأجل، والتأويل: فإذا قضى أمرا فإنما يقول من أجل إرادته: كن فيكون كقوله تعالى: {سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ}[آل عمران: ١٩٣] أي: من أجله، وكقوله:{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}[العاديات: ٨] أي: من أجل حب المال لبخيل.
وقوله: كن: المأمور بهذا الأمر لا قدرة له على دفع هذا الأمر، ولا صنع له فِيهِ، والمعنى: كن بتكويننا إياك.
وقوله: فيكون قال الفراء، والكسائي، والزجاج: رفعه من وجهين: أحدهما: العطف على يقول، ومثله {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ}[إبراهيم: ٤٤] ، والثاني: أن يكون رفعه على الاستئناف، والمعنى: فهو يكون، لأن الكلام تم عند قوله: كن ثم قال: فيكون ما أراد الله، قال الفراء: وإنه لأحب الوجهين إلي.
وقرأ ابن عامر فيكون بنصب النون، على جواب الأمر بالفاء فِي ظاهر اللفظ.
وقوله:{وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}[البقرة: ١١٨] قال ابن عباس: هم اليهود.
وقال مجاهد: هم النصارى.
وقال الحسن، وقتادة: هم مشركو العرب، قالوا لمحمد عليه السلام: لا نؤمن لك حتى يعلمنا الله أنك رسوله، أو حتى تأتينا بمثل الآيات التي أتت بها الرسل، وهو قوله:{لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ}[البقرة: ١١٨] أي: هلا، تقول: لولا فعلت ما أمرتك.
بمعنى: هلا فعلت، وقد يقال: لو ما.
بهذا المعنى كقوله تعالى:{لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ}[الحجر: ٧] أي: هلا، وكل ما فِي القرآن لولا يفسر على هلا، غير التي فِي { [الصافات:] فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}[سورة الصافات: ١٤٣] .
وقوله:{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}[البقرة: ١١٨] أراد: كفار الأمم الخالية، قال الزجاج: أعلم الله أن كفرهم فِي