السلام قد سبقه بالوحي، فقرأ عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآيات، وقال:«لقد وافقك ربك يا عمر» .
قال عمر: فلقد رأيتني فِي دين الله أصلب من الحجر.
ومعنى {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ}[البقرة: ٩٨] أي: من كان الله عدوه، ولا تصح العداوة لله على الحقيقة، لأن العداوة للشيء: طلب الإضرار به بغضا به، وإنما قيل للكافر: عدو لله.
من عداوة الله له، أو لأنه يفعل فعل المعادي.
وقوله تعالى:{وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}[البقرة: ٩٨] : أخرجهما الله من جملة الملائكة، بالذكر تخصيصا وتشريفا لهما، كقوله تعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}[الرحمن: ٦٨] ، وكقوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ بعد قوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}[آل عمران: ١٠٩] ، ومعنى الآية: من كان عدوا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له، وهو قوله:{فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: ٩٨] لأن عدو الواحد عدو للجميع، وعدو محمد عدو لله، ومعنى {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[البقرة: ٩٨] : أنه تولى تلك العداوة بنفسه، وكفى رسله وملائكته أمر من عاداهم.
وإنما قال: عدو للكافرين ولم يقل: عدو لهم.
ليدل على أنهم كافرون بهذه العداوة.
قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}[البقرة: ٩٩] قال ابن عباس: هذا جواب لابن صوريا، حيث قال لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك لها.
فأنزل الله هذه الآية.
والبينة: الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة والكاذبة، لأنها من إبانة أحد الشيئين عن الآخر فيزول الالتباس بها.